تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من منا ليس له أعصاب إذا أمسك دبوساً في أي مكان غرسه لا على التعيين يحس بالألم ، فماذا يستنتج ؟ يستنتج أن هناك شبكةً عصبيةً متناهيةً في الدقة تغطي كل ذرةٍ في سطح الجلد فلو غرس الدبوس نفسه في مكانٍ آخر لخرج الدم فما معنى ذلك ؟ أن هناك شبكة من الشرايين والأوردة متناهية في الدقة موزّعة على سطح الجلد ، كيف الإنسان يتثاءب ؟ وكيف يسعل ؟ وكيف يعطش ؟ هذه آليات بيولوجية ، من صممها ؟ يتعذَّر الآن زرع الرئة لاستحالة السعال ، فلولا السعال لمات الإنسان ، من جعل زغابات تتحرك نحو الأعلى باستمرار وتدفع كل شيء في الرئة نحو الأعلى ، من جعلها كذلك ؟ من جعل هذه الأسناخ الرئوية لو نشرت لأصبحت مساحتها مائتي متر مربع ؟ من جعل هذا الشعر الذي على رؤوسنا ، ربع مليون شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعصب وغدة دهنية وغدة صبغية من جعل كل هذا ؟ من جعل المفاصل؟ مفصل الرأس دائري ، مفصل اليد أنسي ومفصل الرجل وحشي ، من جعل العظام بعضها مجوفاً وبعضها مستقيماً ؟ ومن جعل عظم الفخذ له عنق ، هذا العنق يتحمل مائتين وخمسين كيلو ضغط ؟ لو الإنسان حمل خمسمائة كيلو فعنقا عظمي الفخذ يحتملان ذلك فمن صمم هذا التصميم من جعل في العظم عصباً حسياً ، من ؟ حتى إذا صار للإنسان كسر لألمه الشديد يبقي رجله كما هي ، وهذا ثلثا العلاج ؟ من جعل الطحال مقبرة لكريات الدم ؟ ومن جعل في كل ثانية يموت مائتان وخمسون مليون كرية حمراء تذهب إلى الطحال ويتحللوا إلى عواملها الأولية ..

فلينظر الإنسان ..

الإنسان كيف يفكر ؟ وكيف يتذكر ، فيه ذاكرة شمية وذاكرة ألوان وذاكرة سمعية وذاكرة أرقام ، كيف يتصور ؟ وكيف يتخيل ؟ كيف يحاكم ؟ وكيف يفكر بالأساس ؟ وكيف يطرح الفرضيات ؟ وكيف ينتقل من المحسوس إلى المجرد ؟ وكيف يستنتج القوانين والمفاهيم ؟

فلينظر الإنسان ..

هذا الإنسان السوي ..

مم خلق..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣١٩