تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربنا عزَّ وجلَّ قال : والسماء ذات الرجع .. بمعنى آخر : أنّ كل كوكب في السماء يدور حول مدار معين في مدار معين ، وكل أفلاك السماء ، وكل نجوم السماء تدور ومعنى الدوران أن تعود حيث كنت قبل قليل ، والآن نحن في هذا التاريخ بعد سنة بالضبط بهذا التاريخ تكون الأرض قد رجعت إلى موقعها الحالي ، فالأرض الآن ماشية .. الأرض والشمس والقمر والمجرات والمجموعة الشمسية ، كل كوكب في السماء يدور ، فلماذا الله عزَّ وجلَّ جعل الكون متحركاً ولم يجعله ثابتاً فيكون أهدأ ؟ لو أن الكون ثابت لتجمَّع كلَّه في كتلةٍ واحدة ، طبعاً لوجود الجاذبية ، النجم الأكبر يجذب الأصغر ، وهكذا الكون كلُّه يتجمع بكتلة واحدة ، فلماذا جعله متحركاً إذاً ؟ من أجل أن تنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة فيبقى الدوران ويبقى الانفصال مع الدوران ، إذاً لمَ الحركة؟ الحركة فيها بركة فلولا الحركة لا يوجد ليل ولا نهار ولا يوجد صيف وشتاء وخريف وربيع ، لا يوجد بروج تراها في السماء ، فلولا أنَّ الأرض تدور حول الشمس لما رأيت بروج السماء .. والسماء ذات البروج .. من نتائج دورة الأرض حول الشمس ، أن سكان الأرض يرون البروج في السماء ، طبعاً الخبراء في النجوم ، في الصيف يوجد بروج ترى ، و الحقيقة في كلِّ شهر يوجد برج ، ففي السماء اثنا عشر برجاً فلكل شهر برج نراه نحن في سمائنا الدنيا ، فربنا عزَّ وجلَّ قال :

والسماء ذات البروج ..

والآن سأستطرد استطراداً بسيطاً ، لمَ ربنا قال :

والسماء ذات الرجع ..

أي كلمة الرجع صفة مشتركة لكل ما في السماء وربنا عزَّ وجلَّ قال :

إن الباطل كان زهوقا .

( سورة الإسراء : آية " 81 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٦٤