تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالمناسبة فالماء لا ينضغط ، أي لو جعلنا متراً مكعباً من الماء في متر مكعب من الحديد الفولاذي السميك وأنزلنا على متر مكعب من الماء مكبساً فوقه مائة طن ، أو ألف طن لا ينضغط الماء ولا سنتيمتر ولا ميليمتر فالماء لا ينضغط ، والأرض بأكملها تنضغط وتصبح كالبيضة فما هذه القوى الضاغطة في هذه البقع السود ؟ شيء لا يوصف .

والآن .. إذا أراد الماء مجازاً أن يتمدد لا توجد في الأرض قوة أرضية تستطيع أن تحول بينه وبين التمدد ، وهل يوجد أكثر من المحرك المصنوع من أرقى أنواع المعادن من خلائط في منتهى المتانة والقساوة فإن نسي أحدنا الماء في أيام الصقيع في المحرك من دون مادة مضادة للتجمد فالمحرك يتشقق فما معنى ذلك ؟ إن الماء إذا تمدد ليس في الأرض كلها قوةٌ تمنع تمدده لا فولاذ ولا صخر ، الصخر يتفتت ، أساساً أحد عوامل تفتت التربة تمدد الماء في أثناء الصقيع ، فالماء إذا تجمد تمدد ثم يتفتت الصخر . وأحياناً تلاحظ في منطقة جبلية صخوراً متشققة فقد تسرب الماء إلى داخلها وأصبح صقيعاً تمدد الصخر كلَّه فأحدث هذا التشقق ، وحتى الآن إحدى الطرق لتقطيع الصخر إدخال ثقوب فيه وإدخال ماء ثمَّ تبريده يشق الصخر .. فالماء لا يمكن أن يتمدد ، الأرض بما فيها وما عليها ومن فيها لو دخلت هذه البقعة السوداء في الفضاء لأصبحت كالبيضة ، ما هذه القِوى ! شيءٌ لا يعلمه إلا الله .

ما هذه القوى المتجاذبة في الفضاء ؟ القمر كما قلت في الدرس قبل الماضي مربوط بالأرض بقوة جاذبية تعادل كبل فولاذي قطره خمسون كيلو متر ، أي قطر الفولاذ من دمشق مثلاً إلى بلودان ، أو إلى قرب النبك ، فهذه ثخانة القطر الفولاذي ، أما ربنا عزَّ وجلَّ يقول :

والسماء ذات البروج ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥٩