تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمس بُعدُها عنا مائة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، وهناك شموس حجمها يزيد عن حجم الشمس بثلاثين مليون مرة ، والشمس بينها وبين الأرض من الفرق مليون وثلاثمائة ألف مرة ، وهناك كازارات شدة إضاءتها وحجمها يزيد على شمسنا بثلاثين مليون مرة .

وفي الكون توجد بقع سوداء - الثقوب السوداء - وهذا الشيء لا يصدَّق ، إذا دخلتها الأرض انضغطت إلى حجم البيضة ، الأرض كلها .. ففيها قوى ضغط تزيل الفراغات البينية بين الذرات ، فكل شيء تراه ثقيلاً وصامتًا فيه فراغات هائلة بين ذراته ، هذه القوى الضخمة في البقع السوداء تجعل الأرض بكاملها بيضة ، وهذه الأرض لو أُلقيتْ في الشمس لتبخَّرت كلها في ثانية واحدة ، الأرض كلها :

المجرَّات أعرف رقماً عن المجرات أن هناك حوالي عشرة آلاف مليون مجرة ، أحدث مقالة قرأتها قبل يومين مليون مليون مجرة في الكون ، هذا في حدود مراقبتنا ومراصدنا ، وفي حدود تكهُّناتنا مليون مليون ، وأحد مرصد أمريكا اسمه - بالومار - كشف منها ألف مليون ، والباقي لم تُكشف ، فالعين المجردة لا ترى إلا ثلاث مجرَّات فقط ؛ هي المرأة المسلسلة ، ومجرّتان ، ومجرتنا فقط :

قال تعالى :

( الانشقاق : آية " 21 " )

فما هناك آية في هذا الكتاب إلا وتنطق بالكون ؟ بل الكون كله في الكتاب .

( الانشقاق : آية " 22 " )

إنّ الكافر من سيمته أنه يكذِّب الحقَّ ، ويؤمن بالباطل .

( الانشقاق : آية " 23 " )

معنى يوعون ، أي يخبِّئون من نوايا شريرة للنبي صلَّى الله عليه وسلم ولأصحابه الكرام ..

( الانشقاق : آية " 20-24" )

قال بعض علماء البلاغة : هذه استعارة تهكُّمية ، كأن تقول مثلاً : فلان رسب عن جدارة ، وأحرز درجة عالية في الرسوب ، أو تقول لإنسان : قمّة في الغباء ، فالغباء ليس له قمة ، وهي استعارة تهكُّمية .

وبعضهم قال : لا .. بل هي على حقيقتها ، ربما كان العذاب عذاب النار الذي يحرق الجلود أهون من عذاب النفس :

ثم قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥٦