تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالموت لا يدخل في حسابه على الإطلاق ، لا الموت ولا الآخرة .. فالواحد له بيت يسكنه ، فهل سأل نفسه يومًا في أي غرفة سيغسِّلونه ؟ فإذا فكّر في ذلك فلن ينزعج منها ، لأنّها واقعة لا بد منها ، فهل يغسَّل في المطبخ ؟ فالمطبخ صغير ، والحمام صغير ، ففي أي غرفة ، فهو سيغسَّل في هذا البيت ، كيف ستطبع ورقة النعي ؟ وهل سيكتب فيها والد الفقيد ؟ فهو لا يعرف من سيموت قبل الآخر ، هيّئْ لك مشروع نعي ولو ضقت منها ، وبادِرْ لعمل مشروع شاهدة : هذا قبر المرحوم فلان الذي توفي في : وضع نقطتين وخطين وألف وتسعمائة .. فلا نعرف متى ؟ مشروع شاهدة ، مشروع نعي ، هذه أشياء ذات فائدة عظيمة ، اذهب لزيارة مقبرة ، اتبع جنازة، انظر عندما يضعونه في القبر ، لقد وضعوا عليه التراب بالمغرفة ، أما أنت فقليل من الغبار تثور من أجله على أهل البيت ، أو قليل من الغبار على حلَّتك تثور ثورة كبرى ، أما الميت فيضعون التراب بالمغرفة فوقه ، وبعد أن يمهدوا التراب أخذوا بالأجر .. عظَّم الله أجركم ..

كل إنسان يفكر في الموت يومياً يكون ذكياً وعاقلاً :

عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أكيس ؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال : إن أكيس الناس أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا ، وأحزمكم أشدكم استعداداً له*

(كنز العمال)

إن النور إذا دخل الصدر انفسح ، قيل : هل لذلك من علم يعرف به ؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله *

(كنز العمال عن ابن مسعود)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٣٥