تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ *

(رواه البخاري)

عبدٌ لفرجه ولبطنه وللباسه ولدرهمه وديناره

( الانشقاق : آية " 10 - 13 " )

كان مكيّفًا ، له مقعده الخاص ، وله قعدته الخاصة ، وله أكلته الخاصة ، والكل في خدمته، وهمّه الأوحد أنْ يُسَرَّ ويعطي نفسه ما تشتهي ، فإذا تكلَّم صهره بكلمة يقيم قيامته ، ويثور عليه .. هكذا تتكلم معي ؟! ولا يقول هذا صهري ، حامي عرضي ، يجب أن أداريه ، فلا يهم ه، وإذا اشتكت ابنته المتزوجة يقول لها : تعالَيْ إلينا ، واقعدي عندنا ، واتركيه وحيداً .. رأسا يقوم بتحريضها ..

( الانشقاق : الآية " 13-14 " )

موضوع الموت لا يخطر بباله على الإطلاق ، ومعنى "لن يحورَ" أي لن يعود إلينا :

ظنَّ أن هذه الدنيا فيها كل شيء ، يقول : الجنة هنا والنار هنا ، فما معنى الدنيا هنا ؟ أي أنّ مَن معه مال فهو في الجنة ، والفقير في جهنم .. هذه فلسفته ، أما الآخرة فهي خارج حسابه .

الآن يجب أن نكون واقعيين ، فمن يُدخلِ الآخرة في حسابه اليومي .. فيمكن أن يأتيه خاطر في الشهر مرة ، أو بالأسبوع مرة ، أما الذي كلما تكلَّم بكلمة ، أو باع بيعة ، أو كلما حلف يمينًا فالآخرة في باله باستمرار ؟ هذا هو المؤمن .. كلما تحرَّك حركة ، أو تنفس نفسا ، أو كلما نظر نظرة ، فهذه النظرة لا ترضي الله ، فيغض عنها بصره ، ولكن الذي ظن أن لن يحور يقول : لا أستطيع أن أصلي الظهر ، وبإمكاني أن أنظر أيّ نظرة ، وليس بإمكاني أن أقرأ القرآن في الصباح الباكر ، فهذا هو الخسران المبين .

وخلاصة القول : لا تعصِهِ في النهار .. يوقظْك في الليل ، أيْ يكون لك معينا دهرك كله .

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٣٣