تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا استيقظ شخص قبل الفجر ، وصلّى قيام الليل ، ثم صلّى الصبح في جماعة ، واستمع إلى مجلس العلم ، وقرأ القرآن ، وغضَّ بصره ، وأحسن إلى أمهِ وأبيهِ ، فإذا كان يسكنَّ في حيّ بعيد ، وأمه وأبوه يسكنان في المهاجرين ، وهو ساكن في المخيم ، ركب الحافلة الأولى ، ثم الثانية ليصل إليهما ، وزارهما وقالت له : اعمل كذا ، احضر لي الحاجة الفلانية ، هذا جهد شاق وليس سهلاً ، لكن ملاقيه ، اعتنيت بأولادك ، فأنت ملاقيه ، جلست مع زوجتك ساعات تنصحها وتفهمها حتى صلَّت أو حتى اقتنعت بالصلاة ، أو حتى تحجَّبت .. فملاقيه ، لك صديق أكرمته وعاونته حتى أتيت به إلى المسجد وسمع الدروس واستجاب ، وكان كل حين يسألك سؤالاً وأجبته عن أسئلته حتى استقام تماماً فهو في صحيفتك .. فملاقيه .. فلو ساهمت في إنشاء مسجد حتى توسَّع فاستراح فالمصلّون فيه فهذا الجهد .. فملاقيه .. و يمكن أن الأمر لو كان لك شخصياً لما بذلتَ مثل هذا الجهد ، فأحيانا تكون هناك عقبات كبيرة جداً ، هي فوق طاقة الإنسان ، فتنصرف عنه ، أما إذا كانت لله فإنك تندفع لتحقيقها ، وهذا الجهد لك .. فأنت ملاقيه .

جلست ساعة وربع الساعة في مجلس علم ، وقد ترى شخصاً جسمه متعباً أو متقدماً في السن ، ولا يستطيع أن يقعد ، وليس له محل يستند عليه ، لكنه قعد دون أن يستند .. فملاقيه ، هذا التعب ملاقيه .. كان بإمكانك أن تظل في بيتك قاعدًا على أريكة مريحة جداً ، وديوان عريض ، والوسائد على يمينك ويسارك ، مادًّا رجليك في راحة ..

(سورة الانشقاق ، الآية "6")

فالدروس كلها في معرفة الله ، وفي فهم كتاب الله ، وفي الاستقامة ، وفي الكسب الحلال ، وفي العمل الصالح ، كلُّ هذه الجهود سوف تلاقيها ، وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(49)

( سورة النساء : آية " 49 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٢٧