أيعقل أن يحابيك الله عز وجل ، وتظلم الناس ، وتبتز أموالهم ، فالقضية في هذه البساطة ، إنسان عاش على أنقاض الناس ، وجمع أموالاً طائلة من ابتزازهم ، ومن استغلال غفلاتهم وجهلهم ، فهل من الممكن لإنسان له مهنة راقية ، والناس يثقون به ، أن يحتال عليهم ليأخذ أموالهم ، فهل هذا ممكن ؟ والأمر يتم هكذا من دون عقاب ، من دون فضيحة ؟!! مستحيل :
[ سورة الانفطار : الآية 6 ]
إلا أنَّ الله يُمهِل ولا يُهمل ، ويُرخي الحبل إلى أن يتوهم الإنسان الجاهل أن الإله لن يعاقب ، ولن يحاسب ، وفي لحظة واحدة يُشدُّ هذا الحبل ، فإذا هو في قبضة الله عز وجل .
نقطة دقيقة جداً ، معظم الناس الآن بحسب قوته يبتزّ أموال الناس ، بحسب ذكائه ، فإذا كان عنده مهنة راقية ، ويوقن يقيناً قطعياً أن هذه الدعوى خاسرة ، يعِده أنه سيربحها ، فيبتز أمواله لسنوات طويلة ، والله عز وجل موجود ويعلم فهو :
[ سورة طه : الآية 7 ]
يعلم ما أسررتَ وما خفي عنك ، فكل إنسان يغتر بالله ، أي لا يقيم وزناً لمحاسبة الله له فهو إنسان لا عقل له ولا فطنة ، قال عزوجل :
[ سورة الانفطار ]
إنّ عظمة الخلق تدلّ على دقة المعاملة ، وكمال الخلق يدّل على كمال التصرف ، هذه قاعدة ، أنت دخلتَ إلى شركة ضخمة جداً ، فما دامت ضخمة جداً ، وإنتاجها عال جداً ، معنى ذلك أن عندها حساب دقيق ، عندها هيئة محاسبة ، ووسائل دقيقة ، وإيصالات ، وصفحات ، وأجهزة حاسوبية ، فكمال الخلق يدل على كمال التصرف ، وهذا موضوع الدرس القادم إن شاء الله :
[ سورة الانفطار ]
فهذه الآية نقف عندها وقفة متأنية إن شاء الله في الدرس القادم ، وسنعرف لماذا لا يغتر المؤمن بالله عز وجل ، بل يربط بين عظمة الخلق ، وعظمة الحساب الدقيق .
والحمد لله رب العالمين
***