إياكم أيها الإخوة ثم إياكم ثم إياكم أن تفهموا هذه الآية فهما جبريا ، افهموها فهما تفضُّليا ، كيف ، كل مكانتك أيها الإنسان لأنك مخيّر ، ولولا الله شاء لك أن تختار لما كنت مختارا ، وكل ما تصل إليه من سعادة أبدية في جنة عرضها السماوات و الأرض لأنك مخير ، واخترت الحق على الباطل ، والهداية على الضلالة ، وطاعة الله على معصيته ، هذا الاختيار لولا أن الله شاءه لك لما كنت مختارا ، لو كنت كالجماد ، كالحيوان ، كالصخر ، كالجلمود ، قال تعالى :
[سورة التكوير]
وما كان لكم أن تشاءوا لولا أن الله شاء لكم أن تشاءوا ، هذا المعنى .
فهذه الآية قد تُفهم فهما جبريا ، وهذا الفهم الجبري عقيدة فاسدة ، ما أرادها الله عزوجل ، و قد تُفهم فضلا تفضُّليا ، أي أن الله تفضل علينا ومنحنا حرية الاختيار :
[سورة التكوير]
إنّ أبواب الجامع مفتوحة ، وأبواب الملاهي مفتوحة ، لك أن تصلي ولك ان تذهب إلى ملهى، لك أن تصدق ، ولك أن تكذب ، ولك أن تتقن ، ولك أن تهمل ، لك أن ترعى ، ولك أن تسيِّب ، لك أن تكون مخلصا أو أن تكون خائنا ، لك أن تتعرف إلى الله ، ولك أن تتعرف إلى الشياطين ، إلى شياطين الإنس والجن ، لك أن تقرأ عن أصحاب رسول الله ، ولك أن تقرأ عن الفنانين والفنانات الأحياء منهم و الأموات ، كل ذاك ممكن ، أنت مخير ، فلك أن تذهب إلى مسجد ، ولك أن تذهب إلى ملعب ، هذه الأبواب مفتوحة ، وأبواب المساجد مفتوحة :
[سورة التكوير]