تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيْ يكفي أن أنقل لكم أن في برج العقرب نجمًا أحمر اللون متألقا يتسع للأرض و الشمس مع المسافة بينهما ، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة ، و بينهما مائة وستة وخمسون مليون كيلومتر ، وهذا النجم المتألق الصغير يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، فيكفي أن أقول لكم : إن مجرتنا درب التبابنة عدد نجومها يقترب من مائة ألف مليون ، والمجموعة الشمسية التي نحن فيها هي هذه النجوم التي نتحدث عنها ؛ المريخ والزهرة وعطارد والمشتري وبلوتون ...إلخ ، هذه النجوم كلها لا تزيد أقصى مسافة فيها على ثلاث عشرة ساعة ، بينما طول مجرتنا مائة وخمسون ألف سنة ضوئية ، هناك مجرة اسمها المرأة المسلسلة أكبر من مجرتنا بثمانية و عشرين ضعفا ، و تبدو نجما واحدا ، لأنها بعيدة عنا بعدا شديدا ، مليونا سنة ضوئية تبعد عنا ، بينما أقرب نجم ملتهب إلى الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية ، فلو أن هناك طريقا إليه ، وركبنا مركبة أرضية لاحتجنا إلى خمسين مليون سنة كي نصل إلى أربع سنوات ضوئية ، فكيف بنجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية ، فكيف إلى المرأة المسلسة مليونا سنة ، فكيف إلى أحدث مجرة تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية ، هذا معنى قوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)

[سورة الواقعة]

أما لماذا سميت الخنس ؟ لأنها تخنس و تتراجع ، قال تعالى :

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1)مَلِكِ النَّاسِ(2)إِلَهِ النَّاسِ(3)مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ(4)

[سورة الناس]

فربنا عزوجل وصف النجوم كلها بصفة واحدة ، قال تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ(11)

[سورة الطارق]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٢١