تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعدُ فهاكَ مثلا : هناك أشياء ذات قيم غالية جدا ، فرضا محل تجاري في سوق رائجة ، يقول لك : كل متر بثلاثة ملايين ليرة ، هناك محلات في العالم أرقامها فلكية ، أسواق رائجة جدا وسط العاصمة ، و في كل عصر هناك أشياء ثمينة ، في عصر النبي أثمن شيء الناقة الحبلى لعشرة أشهر ، الناقة كانت أول مال هناك ، ناقة وفي بطنها مولود ، وفي ضرعها حليب ، اسمها العشار ، فالإنسان متى يهمل هذا المال ؟ إذا أصيب بزلزال ، إذا كانت عنده مشكلة كبيرة جدا ، المال لا قيمة له ، في كل عصر هناك أموال ، وهناك سيارات ، وهناك بيوت فخمة جدا ، أخبرني أخ كريم عندما كنت في القاهرة أن هناك بيتا ثمنه عشرون مليون دولار ، يعني ألف مليون ليرة ، شيء ثمين ، لو أن صاحبة هذا البيت - له صاحبة تعمل في الفن - أصيبت بمرض عضال فما قيمة هذا البيت ؟ .

وكل إنسان أيها الإخوة حينما تأتي المصيبة الكبيرة لا شيء له قيمة ، لا بيت و لا مركبة ولا معمل و لا شركة ، ولا مكانة ، ولا اسم و لا لقب ، هذا معنى قوله تعالى :

[سورة التكوير]

إنّ الله عزوجل ضرب مثلا ، وأراد أن كل عصر فيه شيء يشبه هذه العشار ، الآن هناك سيارة ثمنها خمسة وعشرون مليونًا ، فالذي يملك مثل هذه السيَّارة و أصيب بمرض عضال فأيُّ قيمة لها عنده ، وهناك بيت ثمنه خمسون مليونًا ، ومائة مليون ، ومائة وثمانون مليونًا في دمشق، بيت كهذا البيت ، و مركبة كهذه المركبة ، و مزرعة رائعة جدا ، إن أصيب صاحبها بمرض عضال فلا قيمة لها ، وكلمة " العشار عطلت " يعني أن هذا المال النفيس الذي يعتزُّ به العربي حينما تكور الشمس ، وتنكدر النجوم ، وتسير الجبال ، هذه الأموال لا قيمة لها إطلاقا .

قال تعالى :

[سورة التكوير]

كل الحيوانات سوف تحشر في هذا اليوم ، وقد قال بعض العلماء : ليقتص بعضها من بعض ، هي ليست مكلفة ، يقتص منها مرة واحدة و ينتهي حسابها ، هذه الشاة التي نطحت أختها سوف تحاسب ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠٩