هذه الطامة تنسي الإنسان كل هموم الدنيا ، وتوقعه أمام مشكلةٍ لا نهاية لها ، وتجعله في مكانٍ كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة : إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول : يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى ، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب *
( من الجامع الصغير : عن " جابر " )
حينما يدرك الإنسان أنه ضيَّع الأبد ، فقد خسر خسارةً لا تقدَّر بثمن ؛ خسر جنةً عرضها السماوات والأرض ، خسر الحياة الأبدية ، خسر الجنة التي خُلِقَ مِن أجلها ، خسر النعيم المقيم ، وهو في أسفل سافلين ؛ في جهنم وبئس المصير ، هذه هي المصيبة ، " يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير ، وما شرٌ بعده الجنة بشر ، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور ، وكل بلاءٍ دون النار عافية " .
الشيء العجيب أيها الإخوة ، أن هؤلاء المسلمين الذين يرتادون أحياناً بيوت الله ، يصلون الصلوات ، ويصلون صلاة الجمعة في المساجد ، حينما تتعامل معهم بالدرهم والدينار ، وكأنَّهم لن يصيروا إلى الدار الآخرة ، وقد يأكلون المال الحرام ، وقد يعتدون على بعضهم بعضاً ، ولو أن الإنسان آمن أنه لا بد أن يقف بين يدي الله عز وجل ليحاسب عن كل شيء لتغيَّر سلوكه ماة وثمانين درجة .
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)
( سورة الحجر )
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه(8)
( سورة الزلزلة )
ما دام الإنسان يحاسَب عن كل أعماله ، فكيف يقترف المنكرات؟ وكيف يستطيل على إنسان ؟ وكيف يبتزُّ مال إنسان ؟ وكيف يعتدي على عرض إنسان ؟ وكيف يتفلَّت من منهج الواحد الديان ؟ كيف ؟ ..
حدثني أخ من مصر ، حينما ضرب الزلزال القاهرة ، زوجته مِن شدَّة الهلع أمسكت حذاءً وظنته ابنها ، وضمَّته إلى صدرها وولَّت هاربةً ..