فمثلاً تفاحة ، هذه مَن سوَّاها مع حاجة الإنسان ؟ الله سبحانه ! فحجمها معقول ، لو كان حجمها بحجم السمسم فهي غير معقولة ، تطلب من أخيك أن يقشِّر لنا هذه التفاحة ، فكيف نقشرها ، لو كان حجمها متر ، كيف تحمل التفاحة ؟ لو كانت بُنيتها كالفولاذ ، كيف تأكلها ؟ لو كانت كريهة ، رائحتها كريهة ، دقق : حجمها معتدل ، ولونها جميل ، وقوامها مناسب ، وطعمها طيِّب، لكن لو ينضج هذا التفاح كله في يوم واحد ، ماذا تفعل به ؟ لو أن البطيخ ينضج في يوم واحد ، ماذا نصنع به ؟ حدثني أخ فقال لي : قد ضمنت حقل بطيخ ، حمَّلت كل يوم منه سيارة خلال تسعين يوم ، فالبطيخ ينضج تباعاً على مدى أشهر الصيف ، معنى مسوَّى مع الإنسان، البطيخ على الأرض والتفاح في الشجر ، لو كانت الآية معكوسة ، لو البطيخ على الشجر يصبح قاتل ، لو بطيخة فلتت ، تقتل الإنسان ، انظر إلى التسوية كل فاكهة لها وقت ، البطيخ ينضج في الصيف ، لو كان في الشتاء ، النفس تنفر منه ، أما بالصيف البطيخ محبب جداً ، بالشتاء البرتقال، أكثره مواد فيها فيتامين " C " ، مضادة للرشح ، البرتقال والحمضيات تتوافق مع أمراض الشتاء ، وفاكهة الصيف تتناسب مع حر الصيف ، انظر إلى التسوية ، التناسب ، معنى ذلك أنه يوجد إله حكيم ، هذه التسوية ..
جعل ليلها مظلماً ، جعل الليل سكناً ، جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكوراً ، الليل ستر ، وفي الليل يأوي الإنسان إلى فراشه ، يلتقي مع أهله ، يجلس في بيته ، ينقل أغراضه في الليل ، فاللهُ جعل الليل سترًا ..
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا(10)وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا(11)
( سورة النبأ )