فنشأت مضاعفات ، ونشأ هَرَم مبكِّر جداً ، ونشأ أمراض ، لأن الإنسان أراد أن يطوِّر صنعة الله عز وجل ، فإذا طورها فنحو الأسوأ ، وأكثر ما يعانيه البشر الآن مِن تغيير خلق الله ، فهو يكافح أمراض النبات بالمواد الكيماوية ، فإذا بالتربة تتملَّح ، وإذا بأمراض النبات تستشري ، الآن عادوا إلى المكافحة الحيوية ، لما سمدوا الأرض بأسمدةٍ كيماوية ، فإذا هناك أمراض للنبات كثيرة ، فعادوا إلى السماد الطبيعي .
فعود نفسك من خلال هذه الآية أن توازن بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان ، صنعة الإنسان تنقصها الخبرة ، بل إن خبرة الإنسان خبرةٌ حادثةٌ متنامية ، لكن خبرة الله عز وجل خبرةٌ قديمة ، قال تعالى :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)
( سورة فاطر )
والبشرية اليوم كلما تاهت ، وكلما انحرفت ، وكلما ضلَّت سواء السبيل ، ترجع مقهورةً إلى أصل الدين ، هناك جامعاتٌ في بعض البلاد المنحلَّة ، عادت إلى فصل الذكور عن الإناث ، لأنهم وجدوا أعداداً مخيفةً من الأجِنَّة توضع في أطراف الحدائق ، عادوا إلى فصل الذكور عن الإناث ، هناك في بلد من بلاد الشرق الكبيرة حرَّمت الخمر ، لأسبابٍ صحيةٍ فقط ، قبل أن ينهار هذا البلد ، حرمت الخمر تحريماً كلياً ، فكلما تقدَّم العلم اكتشف أن أكمل حالةٍ هي التي شَرَعَها الله عز وجل .
مؤلف كتاب " الإنسان ذلك المجهول " وهو " أليكسي كارينجي " فيما أذكر ، قال : إن أفضل نظام للبشرية أن يقصر الرجل طرفه على امرأةٍ واحدة . على زوجته ، هذا غض البصر ، إذاً وازن بين خلق الله وخلق البشر ، وازن بين جهازٍ صنعه ربنا عز وجل ، وبين جهازٍ صنعه الإنسان .