أيها الإخوة ... لو وازنت بين هذه العين التي ترى صوراً لا نهايةَ لها ، بحجمها الطبيعي ، وبألوانها الدقيقة ، وبحركاتها وسكناتها مباشرةً ، وبين آلةٍ تصوِّر ، شتانَ بين الجهازين ، لو وازنت بين كُلْيةٍ صناعيةٍ ، وبين كُلْيةٍ طبيعية ، فشتانَ بين الصنعتين ، الكليةُ الصناعية حجمها كبير ، ويحتاج الإنسان أن يتمدد إلى جنبها ثمانِيَ ساعات ، وفي النهاية لا تستطيع أن تصفي مِن دم الإنسان إلا ثمانين بالمائة ، ويبقى بعض حمض البول في الدم ، مما يزعجه ويحمله على سلوكٍ غير سوي، بينما الكُلْية الطبيعية بحجمها الصغير ، بلا صوت ، وأنت تعمل هي تعمل ، وأنت نائم وهي تعمل ، وأنت تعمل عملاً شاقاً وهي تعمل ..
محرِّك صغير له صوت ، يملأ الدنيا صَخَبَاً ، بينما سحبٌ كالجبال تمرّ مَرَّ السحاب بلا صوت !! صنع الله الذي أتقن كل شيء ، عوِّد نفسك أن توازن بين صنعة الله عز وجل وصنعة الإنسان ، فأعلى طبيب أسنان في الأرض من أجل أن يقلع السِن لابد من أن يضع المخدِّر، ووضع المخدر مؤلمٌ جداً ، بينما الطفل الصغير يسقط سنه دون أن يشعر ، دون أن يتألَّم ، فإذا هو مع لقمة الطعام ، هل عندك لطفٌ بهذه الطريقة ، دقق واعتبرْ .
الدماغ البشري حينما يصيبه ألمٌ لا يحتمل ، يفرز من تلقاء ذاته مادةً مخدِّرةً ، هذا الغياب عن الوعي ، الإنسان فإذا أصيب بحادث ، والألم بلغ درجة لا تحتمل ، الدماغ نفسه يفرز مادة مخدرة فيتخدر ، ما هذه الصنعة ؟
هذه العين ، لو سافرت إلى بلدٍ في القطب الشمالي ، والحرارة هناك سبعين تحت الصفر، ترتدي الثياب الصوفية ، والجوارب ، وكلَّ شيء ، لكن هل تستطيع أن تغطي عينيك ؟ لا تستطيع ، لا بد أن تكون صفحة العين على مساسٍ مع الهواء الخارجي ، وفي العين ماء ، لمَ لا يتجمَّد الماء ، وهو على اتصالٍ بجوٍ حرارته سبعون تحت الصفر؟! لأن في العين مادةً تمنع التجمد ، مضادةً للتجمد ..