بربكم آياتٌ كثيرةٌ نقرؤها ولا ننتبه إليها ، لو وقف رجل أمامكم في رابعة النهار ، واتجه نحو قرص الشمس ، ونفخ عليها بقصد إطفائها ، ماذا تحكمون على عقله ؟ رجل في رابعة النهار ، الشمس ساطعة ، وقف باتجاه قرص الشمس ، وسحب نفساً طويلاً ، ونفخه على الشمس بقصد إطفائها ، هذا يحتاج إلى مستشفى المجانين ، الله عزَّ وجل يقول :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ
( سورة الصف : من آية " 8 " )
وأين نور الشمس من نور الله ؟ .
بِأَفْوَاهِهِمْ
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، لذلك ما ضرَّ السحابَ نباحُ الكلاب ، القافلة تمشي والكلاب تعْوي ، ما ضرَّ البحر أن أَلقَى فيه غلامٌ بحجر ، ولو تحوَّل الناس إلى كنَّاسين ليثيروا الغبار على الإسلام ، ما أثاروه إلا على أنفسهم ، وبقي الإسلام هو الإسلام ، كالطود الشامخ .
في تاريخ هذا الدين العظيم ، كم من فئةٍ أرادت أن تنهي هذا الدين ؟ وأن تطفئ نور الله ؟ أين هي ؟ هي في مزبلة التاريخ ، وأين الدين ؟ شامخٌ كالجبل ، لأنه دين الله .
أيها الإخوة الكرام ... أتمنى على إخوتنا الأكارم أن يستوعبوا هذه الحقيقة : لا تقلق على هذا الدين ، ولو تناهى إلى سمعك أن كل من في الأرض يحارب هذا الدين ؛ في آسيا ، وفي شمال آسيا ، وفي جنوب شرقي آسيا ، وفي بلاد الغرب ، وفي أمريكا ، لعلَّه ليس من الخطأ أن نقول : هناك حربٌ عالميةٌ مُعْلَنةٌ على الدين الإسلامي بالذات ، إنه دين الله فلا تقلق عليه ، والله عزَّ وجل بيده الخلق والأمر ..
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ
( سورة هود : من الآية " 123 " )
ولكن اقلق على أن الله سمح لك ، أو لم يسمح أن تنصره ، سمح لك ، أو لم يسمح أن تكون جندياً مِن جنوده ، سمح لك، أو لم يسمح أن تساهم بشكلٍ أو بآخر في حل مشكلات المسلمين ، وفي تأييدهم ، وفي نصرهم بحكمةٍ بالغة .