تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالغنى والفقر بعد العرض على الله ، والعاقل كل العاقل ، والعقل كل العقل ، والنجاح كل النجاح ، والذكاء كلّ الذكاء ، والتفوق كل التفوق أن تربح الأبد ، وأن تربح جنةً عرضها السماوات والأرض ، والإنسان في الدنيا مُرْخى له الحبل ، له أن يفعل ما يشاء ، له أن يصلي أو لا يصلي، له أن يأكل المال الحرام ، أو أن يكسب المال الحلال ، له أن يُطلق بصره ، أو أن يغضَّ بصره ، له أن يصدق أو أنْ يكذب ، له أن يُخْلص أو أن يخون ، وله أن يقسو أو أن يرحم، فليفعل ما يشاء ..

اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ

( سورة فصلت : من آية " 40 " )

كل شيء له حساب ، في يوم الفصل ؛ تقاس الأشياء بمقياسٍ واحدٍ إلهي ، فهؤلاء يتساءلون ..

زعم المنجِّم والطبيب كلاهما لا تُبعث الأموات قلت : إليكما

إن صحَّ قولكما فلست بخاسرٍ أو صحَّ قولي فالخسار عليكما

* * *

هذا التساؤل سوف يُحْسَم يوم القيامة ..

والبشر الآن مختلفون ؛ هناك من يؤمن بالمادَّة فقط ، ولا شيء آخر بعد المادة ، والدنيا هي كل شيء ، والمال هو كل شيء ، وطاعة الأقوياء هي كل شيء - هكذا - وهناك إنسان عرف الله فرأى الحقيقة الدينية هي كل شيء ، ورأى أن الله عزَّ وجل هو كل شيء ، والسعادة كل السعادة في معرفته ، وطاعته ، والقرب منه ، والشقاء كل الشقاء في الغفلة عنه ، ومعصيته ، والبعد عنه .

فهذا النبأ العظيم واقعٌ لا محالة ، بل ما من حدثٍ أشد واقعيةٍ من النبأ العظيم ، من يوم القيامة ، من يوم الفَصْل ، من يوم الطَّامة ..

فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى(34)

( سورة النازعات )

من يوم القارعة ..

الْقَارِعَةُ(1)مَا الْقَارِعَةُ(2)

( سورة القارعة )

الْحَاقَّةُ(1)مَا الْحَاقَّةُ(2)

( سورة الحاقة )

أسماء يوم القيامة كثيرةٌ جداً ؛ يوم الفصل ، ويوم الدين ، ويوم الجزاء ، والحاقَّة ، والقارعة ، وما إلى ذلك ، لكن هذا الاختلاف لا يستمر ، يحسمه الله عزَّ وجل عند الموت ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٨٧