إلا الخير ، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا ، وأما الأيام لاتلد للكافر إلا الشر، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً ، أو غنىً مطغياً ، أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً ، أو موتاً مُجهِزاً ، أو الدجال ، فشر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى و أمر . فهذا المقطع إخواننا الكرام نحن أحياء والقلب ينبض ، وباب التوبة مفتوح ، وباب الإحسان والإصلاح والمسامحة والأداء كلها مفتوحة ، وكل عمل له نتيجة، فهذه المقدمة تؤدي إلى هذه النتيجة ، الأثيم هذا مصيره والمتقي هذا مصيره ومعنى متقٍ أي اتقى أن يعصي الله ، وبكل بساطة هناك مشهدان : مشهد لأهل النار والسبب هو الإثم ، ومشهد لأهل الجنة والسبب هو التقوى ، فهذا وقع في الإثم وهذا إتقى أن يقع في الإثم ، هذه المقدمة أدت لهذه النتيجة وختام السور دائما ملخص لها ، ومن نعمة الله علينا أي أحيانا المدرس من شدة رحمته في الطلاب ، يعطيهم نماذج أسئلة لئلا يتفاجؤا، يقول لك مثلا بالفحص في مسألة وفي معادلة وفي سؤال نظري والمسألة خمس طلبات ، وكأن الله عز وجل يسرب لنا ما سيكون قبل أن يكون ، فهذان المشهدان في القرآن مشهد لأهل الجنة ومشهد لأهل النار، ونحن في الدنيا قبل أن نصل إليها ، ولكن من يقول لك هذا ، حق ورب الكعبة ولكن إن وصلت إلى دار الحق تصبح الرؤيا حقيقية وثابتة ولكنك لاتستفيد من هذه الرؤية بعد أن رأيتها ، إلا أنك في الدنيا لو رأيت هذا ، أو صدقت بهذا وتبنيت هذا فينعكس هذا إلى عمل صالح واستقامة ، فالذي أتمنى من الله عز وجل أن ينقلب هذان المشهدان الأول والثاني إلى دافع وإلى رادع ، مشهد أهل النار رادع، ومشهد أهل الجنة دافع ، فإذا كون المشهد الأول ردعا والثاني دفعا فقد تحقق المراد من هذين المشهدين في أواخر سورة الدخان ،
والحمد لله رب العالمين .