تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الى الله ، وسبب توبتي هو هذا اللقاء ، إنها ليلة مباركة هذه ، أحيانا يتلقى الإنسان نبأ مؤلمًا في مكان معين وفي زمان معين ، ويمضي عشرون عاما في حياته ويقول هذا اليوم لا أنساه، لا أعاده الله علي .

ففي حياة الإنسان ليلة مباركة و ليلة شؤم ، ومكان مبارك و مكان غير مبارك ، وربنا عز وجل في اللحظة التي تتعرف على الله فيها ، وتهتدي إليه و تتوب إليه وتعقد الصلح معه وتنطلق إليه ، فهذه اللحظة ، أو اللية مباركة و اليوم والمكان المباركان ، وكل شيء يحيط بهذا الحدث مبارك، فأحيانًا الإنسان يتلقى نبأ نجاحه مثلا في محل تجاري ، وخلال خمسين سنة وكلما مر أمام هذا المحل يقول لك في هذا المكان تلقيت نبأ نجاحي ، وأيامًا يتلقى نبأ سارًا في مكان معين ، لكن الله عز وجل يقول إنا أنزلناه (أي هذا القرأن ) في ليلة مباركة وهذا القرآن سعد به الناس جميعا في شتى بقاع الأرض .

ما قولك بإنسان يتحرك وفق منهج ، وهذا المنهج رقي به إلى الله (ارتقى إلى الله ) وهذا المنهج جعله يقبل على الله ، ويحب الله عز وجل ، فالإنسان أيها الإخوة لا يشعر بقيمته و لا بإنسانيته ولا بسر وجوده في الحياة ولا بالمهمة التي أوكله الله إياها ولذلك إنا أنزلناه في ليلة مباركة فكلنا جميعا أثناء حديثنا مع إخواننا و أصدقائنا يقول لك تباركنا ، والله يبارك فيك ، منزل مبارك ، و لقاء مبارك ، وحفل مبارك، أي لا يفتأ أحدنا أن يقول هذه الكلمة في اليوم آلاف المرات ، ومعنى البركة الخير والرحمة الواسعة ، نزل من السماء إلى الأرض حينما نزل هذا القرآن نزل على النبي العدنان عليه الصلاة والسلام .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٥٧