وصار فيه حفز للعلماء ، ومنافسة ، وأحكام اجتهادية وتفصيلية غنية جدا تسع كل الحالات وكل البيئات وكل الظروف ، وصار فيه شيء يتحدى به الانسان من أجل أن يجتهد وأن يشمر فهناك حكم أدرجها العلماء بوجود آيات متشابهات وهي قليلة جدا ، والإنسان حين يفهم آية متشابهة ، يعبر فيها عن حسن ظنه بالله عز وجل . أي لو أنك قرأت قوله تعالى : يضل من يشاء : فلو أنك لاتعرف الله عز وجل هل هو يضل الناس ؟ ولكن لو أنك تعرف الله وتعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا وليهدينا سواء السبيل . فعندئذ تفسر يضل من يشاء تفسيرا يتناسب مع كمال الله عز وجل : أن هذا الضلال الذي عزي الى الله هو الضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري . فآيات متشابهات تحفز الهمم وتخلق التنافس الشريف بين العلماء وقد يجتهد المجتهدون في فهمها مناحي عدة ، وهذه المناحي تغطي كل الحالات المستجدة والبيئات والتطورات . إذًا الاسلام فيه ثوابت وفيه متغيرات الثوابت تؤكده الآيات المحكمات، والمتغيرات تغطيه الآيات المتشابهات فوجود الآيات المتشابهات تشبه المعنى الفلاني من جهة والمعنى الآخر من جهة ثانية ، فهذا معنى متشابهات فلو فرضنا قلت أعط فلانا ألف درهم و نصفه ، أمر متشابه هل هي ألف و خمسمائة أم ألف ونصف درهم ، الف درهم ونصفه ، الهاء تعود على الدرهم أم على الألف . فان عادت على الدرهم فهي ألف ونصف درهم ، وإن عادت على الألف فألف وخمسماية، وهذا نص متشابه ، فالانسان يمتحن به ، أي هناك من يفهمه ألف ونصف ، فيه امتحان و فيه حفز للذهن و فيه انغماس في الاجتهاد وفيه توجيهات . ليس الموضوع أن نستعرض حكمة وجود أيات متشابهات ، لكن إن معظم آيات القرآن الكريم محكمات ، وواضحات نيرات، بينات لا يزيغ عنها الا ضال. و الكتاب المبين ، بين العبارة ، واضح العبارة ، محكم .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي