والكتاب المبين (2) : الله سبحانه وتعالى أقسم بهذا الكتاب المبين والله جل جلاله اذا اقسم بشيء دونه فليبين للناس قيمة هذا الشيء . أحيانا لايقسم : لا أقسم بمواقع النجوم . وانه لقسم لو تعلمون عظيم .حتى اذا قال الله لا أقسم أي أن هذا الشيء من شدة وضوحه ودلالته وبيانه لايحتاج الى قسم ، أي ما دام الشيء دون الله عز وجل ، فالعظيم لايقسم بما هو دونه أو اذا أقسم فليبين أن الله جل جلاله هذا الشيء عظيم بالنسبة الينا ، والنقطة الدقيقة أن الله عز وجل يقول : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض . والسموات والأرض تعبير عن الكون والكون هو ماسوى الله ، فالحمد لله الذي خلق السموات والأرض ، وفي آية أخرى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) : فماذا يستفاد من هذا؟ يستفاد من هذا أن الكون كله في جهة وكلام الله في جهة ، ويستفاد أيضا أن الله عز وجل يقول : ( الرحمن . علم القرآن . خلق الانسان . ) كيف علم الانسان القرآن قبل أن يخلق ؟ قال هذا ترتيب رتبي ، أي لا قيمة لوجود الانسان من دون القرآن أو لاقيمة لوجود الانسان من دون منهج يسير عليه . فكيف أن الآلة المعقدة جدا ، والغالية جدا ذات النفع الكبير ، تحتاج الى كتيب يرشدك فيه الى طريقة الاستعمال والصيانة لرفع المردود والمحافظة عليها ، فإن هذا الكتاب لايقل أهمية عن الآلة نفسها ، إذا ربنا عز وجل يلفت نظرنا إلى أن هذا الكتاب فيه سر سعادتنا، فأنت آلة معقدة ، لو تحركت بلا منهج هلكت وأهلكت وشقيت وأشقيت و ضللت وأضللت وفسدت وأفسدت . فحركة بلا منهج ، تصور سيارة تنطلق بسرعة مئة بلا مقود وبلا قائد ، فالدمار حتمي والهلاك حتمي والسقوط في الوادي حتمي ، فحينما قدم الله تعليم القرآن على خلق الانسان أي أن حياة الانسان بلا منهج تغدو شقاء و فسادا وهلاكا وانحرافا و ايذاء .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي