- إنها دليل اعجاز القرآن الحكيم ، فهذا الكتاب الذي بين أيدينا مؤلف من كلمات والكلمات مؤلفة من حروف هي بين أيدينا ومع ذلك فهذا الكتاب أعجز من أن يأتي بمثله أو بسورة منه بل وبآية واحدة منه أهل السموات والأرض ، وأكبر دليل على أن هذا الكلام كلام الله ، إعجازه ، ومعنى إعجازه أنه يعجز الإنسان أن يأتي بمثله ، أو أن يأتي بتشريع حكيم ، أو بتشريع مبني على قواعد النفس ، أو تشريع يسعد النفس اذا طبقته ، فيه إعجاز تشريعي وفيه إعجاز علمي و بياني و إخباري و تاريخي . أي هذا الكتاب له بحث طويل على كل من هذه الأحرف ، كيف أن الانسان مركب من مواد مأخوذة من التراب ، لكن لو جئنا بهذا التراب وعالجناه هل بالامكان أن يغدو انسانا ينطق ، ويتكلم ، ويفكر ، أي إعجاز بالخلق. وهذا الحليب من يأتي به ، من البقرة والبقرة تأكل الحشيش وهل بامكان كل من في الأرض أن يصنع من الحشيش حليبا وهذه البيضة من أين تأتي بها الدجاجة ، تأكل مما في الأرض فهل بالإمكان أن نأخذ ما تأكله ونصنع منه بيضة ؟ لا ، ولله المثل الأعلى فهذا الكتاب ، الحروف التي بين أيدينا هي بين أيدينا وقد نظم منها ومع ذلك يعجز الانسان عن أن يأتي بسورة من هذه الآيات، فالمعنى الأول أن هذا الكتاب المعجز،مادته بين أيديكم فان لم تفعلوا أي أن الله عز وجل تحدى العرب جميعا أن يأتوا بمثل هذا القرآن،لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين . فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة .)
- المعنى الثاني أن هذه الحروف أوائل لأسماء الله الحسنى .
- وبعضهم قال : إنها أوائل لأسماء النبي عليه الصلاة والسلام : هو حامد ومحمود ، محمود عند الله وعند الناس وعند نفسه.
- وبعضهم قال : الله أعلم بمراده والقرآن حمال أوجه ولا أحد يزاحم أحدا في هذا الكلام المعجز.