تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون(82) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون(83) " ، أوجه التفاسير لكلمة ملكوت هي الملك التام أوضح لكم ذلك : أنت في الدنيا قد تملك بيتا ولاتنتفع به ، باسمك البيت معك ورقة طابو لكن مؤجره وإجرته رمزية والمستأجر يحميه القانون يحميه هو وأهله من بعده فهذا ملك ناقص لأنك لاتنتفع منه ، وقد تنتفع ببيت ولاتملكه ، في قلق مستمر إذا تعدل قانون الإيجار بتصفى بالطريق ، وقد تملك رقبة البيت وتنتفع به لكن معرض لقانون الإستملاك ، بيطلع أمامك شارع بيستملكونه منك ، ماهو الملك التام ؟ هو أن تملك الشئ رقبة ومنفعة ومصيرا ، فإذا قلنا الله عز وجل ملك أو بيده ملكوت كل شئ يعني ملك الله عز وجل للكون ملك تام خلقا وتصرفا ومصيرا : قل اللهم مالك الملك (سورة أل عمران : الآية26) ، الإنسان ليس له شئ ، عينه فجأة يتعطل مركز الرؤية بالدماغ لم يعد بإستطاعته أن يرى ، من منا يملك عينه ؟ سمعه ؟ من من يملك عقله ؟ يكون بأعلى درجة من الوقار والهيبة يختل شئ بعقله يصير محله بمستشفى الأمراض العقلية أهله خافوا منه ابتعدوا عنه .

فالإنسان لايملك شيئاً ، من من يملك قلبه ؟ من من يملك انتظام نمو الخلايا؟ يكون شخص بأعلى درجات الصحة ، فجأة اختل نمو الخلايا بجسمه يقول لك: والله لم يطول ! من مالك كبده ألا يتوقف عن العمل ؟ من من يملك كليتين لا يتوقفوا عن العمل ؟ من منا يملك طحاله ؟ مافي عضو من أعضاء الإنسان إلا يسبب وفاته لو تعطل ، فالإنسان لا يملك شيئاً ، " فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ " .

قال بعض المفسرين " الملك ملك الأجسام والملكوت ملك الأرواح لكن أوجه التفاسير أن الملكوت هو الملك التام " يعني أعلى درجات الملك هي ملك الله لخلقه خلقا وتصرفا ومصيرا.

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٣٠