ياأخوان ، إذا آمنت بالله وشكرته حققت المراد من وجودك لقول الله عز وجل : قل مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم (سورة النساء:الآية147) ، يعني إذا شكرتم وآمنتم فلن تعذبوا ، يعني إن آمنتم وشكرتم حققتم المراد الإلهي من خلقكم لذلك " ليأكلوا من ثمره وماعملته أيديهم أفلا يشكرون(35) " ، النبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت ، مهما دقت النعمة تعظم عند الله عز وجل ، فالمؤمن إذا شرب كأس ماء أو إذا أكل تفاحة ، إذا تناول طعاما إذا أكل رغيف خبز إذا شرب كأس حليب ، دائما فكره يفكر في هذه النعم من خلقها ؟
أيها الأخوة : يجب أن نعلم ، الآن سأذكر لكم شيئا تحدثت به سابقا ، كل شيء خلقه الله عز وجل له هدفان أساسيان : الهدف الأكبر أن تعرف الله من خلاله ، والهدف الأصغر أن تستفيد منه فإذا استفدت منه ولم تتعرف إلى الله من خلاله ضيعت أثمن مافيه ، يعني إنسان أكل العسل وماعرف الله من خلال النحل والعسل ، خسر خسرانا مبينا ولو أنه أكل آلاف الكيلو غرامات من العسل في حياته كلها ، وإنسان ماأتاح له دخله أن يأكل لعقة عسل ، لكنه قرأ كتابا عن العسل ففاضت عيناه بالدموع خشية لله عز وجل ، هذا الإنسان الذي لم يذق العسل في حياته حقق المراد من خلق النحل وخلق العسل ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام حينما رأى هلالا قال هلال خير ورشد .