عدَّ النبي عليه الصلاة والسلام الرزق المطغي بلاء كبيرا ، أما أن يكون الرزق لايكفي ، فهذا حالة قد تكون مزعجة ، ولكن هناك من يصبر، وهناك حكم لاتنتهي أن يكون رزق الإنسان لايكفي ، قد يدفعه الله إلى بابه ، قد يلين نفسه ، قد يجعله متواضعا ، قد يطهره من ذنوب كثيرة، لأن النبي كما تعلمون عليه الصلاة والسلام لما قال: يارب ارحمه ...
دخل على أحد أصحابه فقال : ادع الله أن يرحمني ، فوقع في قلب النبي
" ياعبدي كيف أرحمه مما انا به ارحمه ، وعزتي وجلالي لاأقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها ، سقما في جسده أو إقتارا في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء ، شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه " .
يعني هناك رزق لايكفي ، لو كشف الغطاء لأخترتم الواقع ، لو كشف لك الله عن السر الدفين وراء هذا الرزق الذي لايكفي ، لذابت نفسك كالشمعة حبا لله عز وجل ، وهناك رزق يكفي ، وهناك رزق يطغي ، فإذا سألت أحد الأخوة الأكارم عن حاله وعن معاشه ، عن عمله ، عن رزقه ، وقال لي والله ياأستاذ ما في شيء زيادة ، الحمد لله مستورين ، أقول له : لقد أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ، اللهم من احبني فاجعل رزقه كفافا ، فالإنسان إذا كان الله عز وجل انعم عليه براحة البال سيهديهم ويصلح بالهم (سورة محمد : الآية 5) ، أنعم عليه بجسم لايشكو مرضا عضالا ، أنعم عليه برزق يكفيه ، فهو ملك من ملوك الدنيا .