تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنبي الكريم لولم يكن من البشر ولولم تجري عليه كل خصائص البشر لما كان بهذه العظمة ، لأن لو أن الله عز وجل أرسل مَلَكاً مكانه وقال المَلَكُ ياأيها الناس : غضوا أبصاركم وأنا أغض بصري الجواب أنت مَلَك ولست بشر ، أنت لاتحس بما نحس ، أنت لاتشتهي مانشتهي ، أنت غير واقعي ، لايستطيع نبي أن يقنع الناس بأحقية الحق إلا أذا كان من بني البشر ، لذلك النبي له مهمتان : المهمة الأولى مهمة ابلاغية وهذه مهمة إذا قيست بالمهمة الأخرى فهي ضئيلة والمهمة الكبرى مهمة القدوة والأسوة . يعني أنت أيها الإنسان مهما كان الكلام دقيق ومنمق وواقعي ومعه أدلة وبراهين وعميق معه تحليل ، إن لم تجده مطبقا بالحياة فلاقيمة له ، يقول لك كلام بكلام ، حكي !! لكن إذا رأيت إنسانا يضحي فعلا ، إن رأيت إنسانا وقافا عند كلام الله ، ينفذ وعده ، وقد كلفه ذلك ثمنا باهظا ، إن رأيت منصفا ، إن رأيت من يقول الحق ولو كان مرا، عندئذ تخشع ، لايستطيع أحد أن يلفتك إليه إلا بأعماله لابأقواله ، لذلك الأنبياء كانوا قدوة ، معهم منهج ، وقد طبقوا هذا المنهج ، لولا أنهم طبقوا هذا المنهج ، لاقيمة لهذا المنهج ، المناهج لاقيمة لها من دون تطبيق.

فمهمة النبي أنه قدوة وأسوة ومثل أعلى أبلغ بكثير من مهمته كمبلغ ، والدليل بعد الأنبياء والرسل آلاف آلاف آلاف الدعاة والمتكلمون والخطباء والعلماء والكتاب والمؤلفون لماذا لم يؤثروا في الناس لأنهم في واد وكتاباتهم في واد ، الإنسان إذا لم يطبق المنهج لاقيمة لمنهجه إطلاقا ، فلولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥١٥