يعني من باب التمثيل والتقريب : لو أن انسان عنده آلة يعاني من بعض المشكلات ، ثم قرأ بعد حين تعليمات صانع الآلة ، فقال : ليتني قرأت هذا الكتاب ، لو أنني قرأت هذا الكتاب لعرفت كيف استعمله ، لتلافيت كل متاعبي فيها .
إذاً الحكمة هي حقيقة ، لو أخذت بها ، لسعدت في الدنيا والآخرة ، الإنسان أحيانا يكتشف الحقائق من خلال التجارب ،وقد يدفع الثمن باهظاً ، فمعظم الناس يقعون في شر أعمالهم ، ولكن بعد فوات الأوان وقبيل الوفاة في خريف العمر، يقول آه ! ليتني عرفت الحقيقة في مقتبل حياتي . يعني الإنسان الكامل إما أن يستقي الحقائق من خبير فيهتدي بها ويتلافى الشقاء في الدنيا والآخرة ، وإما أن يكتشفها بنفسه ، اكتشاف الحقائق من خلال التجارب العملية فيها مغامرة وفيها مخاطرة ، مثلا لو أن قنبلة على الأرض !!سألت نفسك هل هذه قنبلة أم لا ؟ قلت سأختبرها بنفسي ، لو أنك اقتربت منها لتختبرها فانفجرت لم تبق في الحياة ، وقتها تستفيد من هذه الخبرة ، ولكن بعد أنْ دفعت الثمن باهظا جدا لمعرفتها ، أما لو جئت بخبير والخبير يعرفها ماإذا كانت موقوتة أو غير موقوتة ، نزع فتيلها إن كانت قنبلة حقيقية أو خلبية فحينما تأخذ كلام الخبير تنجو ، أما حينما تكتشف الحقيقة بنفسك ربما كان الثمن باهظا جداً فلذلك نجد في نجد في القرآن الكريم تعليمات الصانع والقرآن الحكيم ، أي والقرآن المفعم بالحكم ، وبالحقائق ، لو أن الإنسان أخذ بها لسعد في الدنيا والآخرة ، الإنسان في مقتبل حياته قد يظن المال كل شيء ، وفي كهولته يظن المال شيئا من الأشياء ، لكن قبيل الموت يرى أن المال ليس بشيء ، ويرى أن طاعة الله هي كل شيء .