" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض " الأصل أن الله عز وجل حينما خاطب آدم قال للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " هذا استخلاف يجب أن يقيم هذا الخليفة العدل، وأن يرحم الناس ، وأن يحقق مصالحهم . سيدنا عمر حينما عين والياً قال: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ فقال هذا الوالي : أقطع يده . فأجابه عمر : إًذا فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ونوفر لهم حرفتهم ، فإذا وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها وإن هذه الأيدي خلقت لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا ، فاشغلها بالطاعة فقبل أن تشغلك بالمعاصي، وأن تنتبه لوجودهم في البيت ، وأن تنتبه إلى أخلاقهم ، وأن تنتبه إلى تربيتهم ، فالرعاية الكاملة من معاني الاستخلاف ، فليس كل إنسان يملك أن ينفذ أمره على الآخر، وحتى على مستوى الأسرة يعد مستخلفا . فالأب القاسي ليس مستخلفاً ، إذ يكون مستخلفا إذا كان رحيماً ، وحكيماً ، وعالماً ، وسعى إلى إصلاح هذه الأسرة ، وإلى نقلها من الشقاء إلى السعادة وهكذا ..
" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " بكلمة الذين من قبلهم يشيع معنى الاستمرار ، وكأن هذا قانون إلهي كلما ارتفع الإنسان إلى المستوى المطلوب استخلفه الله عز وجل ، وكلما ارتفع إيمان المؤمن إلى المستوى الذي يؤهله أن يكون خليفة الله في الأرض ، استخلفه الله في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. وكأن هذه الآية تشير إلى أن هذه سنة ثابتة من سنن الله عز وجل " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"
المنهج الإلهي الذي أنزله على النبي صلى الله عليه وسلم ..
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة
(سورة الحج : الآية 41)