فالإيمان يزيد وينقص ، فيبدو أن الإيمان إذا زاد وزاد حتى بلغ الدرجة التي تؤهل صاحبه لكي يتحقق به وعد الله عز وجل ، عندئذ يأتي وعد الله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " لو أن الله عز وجل قال : وعد الله الذين آمنوا ، معنى ذلك : أي مؤمن ولكن وعد الله الذين آمنوا منكم أيْ : آمنوا من بعضكم والله سبحانه وتعالى يخاطب في هذه الآية المؤمنين ، ويبدو أنه لا يصح الإيمان إلا بالعمل ، فالإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر ، ومن هنا عطف الله سبحانه وتعالى على كلمة المؤمنين وعملوا الصالحات ، لا يصح الإيمان إلا بالعمل الصالح ، والعمل الصالح اقترن بالإيمان في أكثر من مائتي آية في كتاب الله . الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وكأن الدين في مجمله عقيدة وعمل إيمان وعمل فكر وسلوك نظر وتطبيق هذا هو الدين وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات : فمثلا لو أردنا أن نعين سفيرا في بلد نقول على طالب الاكتتاب في مسابقة هذه الوظيفة أن يحمل شهادة عليا . وهناك آلاف يحملون شهادات عليا أن يحمل شهادة عليا في الآداب ، وفي الحقوق ، وفي العلوم ، أصبح الشرط صعباً . إذ لا نجد في 100 ألف إنسان ، واحداً معه ثلاث شهادات عليا . فلو أضفنا إضافة ثانية أن يتقن اللغة الإنكليزية والفرنسية والعربية ، فكلما زادت الشروط ضاقت دائرة الشمول . فهذا استخلاف في الأرض الله سبحانه وتعالى في الأساس يقول:
إني جاعل في الأرض خليفة
(سورة البقرة : الآية 30)
وفي آية أخرى يخاطب بها أحد الأنبياء الكرام :
ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالعدل
(سورة ص : الآية 26)
والخليفة عليه أن يخلف الله في حكمه للبشر ، فالاستخلاف شيء عظيم جداً ، أيْ أن تنوب عن خالق الكون في الحكم وفق مبادئ العدل والإنصاف وما إلى ذلك ..