تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيدنا عمر رضي الله عنه عزل سيدنا خالد بن الوليد عن إمارة الجيش ، وسيدنا خالد قلق وخاف أن يكون هذا العزل مبنيا على خطأ ارتكبه . فلما أتى إلى المدينة قال يا أمير المؤمنين : لم عزلتني ؟ فقال سيدنا عمر : والله إني أحبك يا أبا سليمان . فأعاد عليه السؤال ولم عزلتني ؟ قال : والله إني احبك فأعاد عليه السؤال مرة ثالثة قال : لم عزلتني؟ عندئذ قال له سيدنا عمر رضي الله عنه : والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله . فسيدنا عمر موقن يقينا لاشك فيه أن الله وعد المؤمنين بالنصر فهذا النصر لابد من أن يتم على يد سيدنا خالد أو على يد غير سيدنا خالد ، لكنه عزله لئلا يفتتن الناس به ، ويظن أن النصر من عند خالد ، إن النصر من عند الله يعني : كأن سيدنا عمر برؤية عميقة ، أمر هذا الأمر لينقذ التوحيد لأن الله عز وجل وعد المؤمنين بالنصر ، فأي قائد يقود هذا الجيش لابد أن ينتصر فلو بدل المسلمون وغيروا فعندئذ يتخلى الله عنهم ، وعندئذ لا تجديهم أية وسيلة يتخذونها للنصر ..

و ما لنصر إلا من عند الله

(سورة آل عمران: الآية 126)

إن ينصركم الله فلا غالب لكم

(سورة آل عمران : الآية 160)

هذه الآية تثبت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وعد المؤمنين بالنصر ، وقد نصرهم وأعزهم واستخلفهم ومكن لهم دينهم ، وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، فهذا اسمه تنبؤ بالغيب ولا يعلم الغيب إلا الله ، و ها قد وقع هذا الغيب إذا هذا الكتاب من عند الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤١٣