ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون
بعضهم قال : هذه الآية من أجمع الآيات ، " ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله " يطع الله في أوامره التي افترضها علينا ، ويطيع رسوله في سنته التي جاء بها ، ويخشى الله فيما سلف منه من أعمال ، ويتقه فيما بقي من أجله من أيام ، يخطاه يخشه لما مضى ويتقيه لما سيأتي ، وأطاع الله في القرآن وأطاع النبي في السنة المطهرة فأولئك هم الفائزون ، إًذا يجب أن تأخذ دينك عن هذين الأصليين الكبيرين من أصول الدين كتاب الله وسنة رسوله ، وأن تخشى الله عما سلف منك من أعمال، وأن تتقي الله فيما بقي لك من أيام ، وإذا فعلت هذا وذاك فقد كنت من الفائزين بنص هذه الآية الكريمة " ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون"
ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا ، لم يعبأ الله بشيء من عمله .
طاعتكم طاعة معروفة ، وهناك معنى آخر لهذه الآية : أن الطاعة لله معروفة طاعة صادقة قلباً وقالباً ، والطاعة المعروفة عند المؤمنين طاعة حقيقة لا رياء فيها ولا نفاق بها طاعة معروفة انصياع لله ورسوله، وتطبيق أمثل لما جاء به القرآن . فهذه الآية تحتمل معنيين :
المعنى الأول : يخاطب الله المنافقين ؛ أن طاعتكم طاعة معروفة ، أيْ كذبكم مكشوف ولذلك قالوا : تستطيع أن تخدع الناس بعض الوقت ، ولك أن تخدع بعض الناس كل الوقت ، أما أن تخدع كل الناس طول الوقت فهذا مستحيل ، والإنسان مكشوف أمام نفسه فطاعة معروفة هذه الطاعة الظاهرية التي تخفي معصية باطنية إنها عند الله مكشوفة ، " إن الله خبير بما تعملون " أي مكايدكم راجعة عليكم والله سبحانه وتعالى يقول :
وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا
(سورة الإسراء: الآية17)