تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يرفع هذه الدرجة مدح المادحين ولا يخفضها ذم الذامين ، فهؤلاء المنافقون يزعمون ويدعون ويتبجحون ويقررون ويصرحون : أنهم آمنوا بالله وبالرسول وبأنهم أطاعوا ووضعوا عند المحك في ظرف صعب في الامتحان ، فسيقت لهم الفتنة أي الامتحان " ثم يتولى فريق منهم" . يتولى أيْ : يعرض ، يعرضون عن طاعة الله ، و يعرضون عن طاعة الرسول ، وعن العمل الصالح ، ولا يطبقون ، ولا ينضبطون ولا يلتزمون .

ولذلك فالإنسان لا يقيَّم من أقواله بل يقيَّم من أفعاله ، وقد يدعي ما يشاء وقد يتزين للناس بما يحبون ، ومن هنا جاء الدعاء الذي أثر عن بعض العلماء : اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك ، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني ، وأعوذ بك أن أقول قولا فيه رضاك ألتمس به أحداً سواك ، وأعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك .

وأريد أن أقف عند هذه الآية في موضوع دقيق : قل عن نفسك ما شئت ادعِ ما شئت ، لك عند الله حجم حقيقي ، وهذا الحجم الحقيقي مرتبط بعملك لا بقولك إليه يصعد الكلم الطيب الكلام الطيب يصعد إلى الله عز وجل يصعد وحده إلى الله عز وجل ، ولكن الذي يرفعك عند الله عز وجل هو العمل الصالح ..

والعمل الصالح يرفعه

(سورة فاطر: الآية10)

إليه يصعد الكلم الطيب

(سورة فاطر: الآية10)

الكلم الطيب يصعد وحده لكن الذي يرفعك إلى الله ، ولكن الذي يعلي مقامك عند الله ، والذي يجعلك في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، هو عملك من هنا قال الله عز وجل :

فوربك لنسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون

(سورة الحجر: الآيات 92-93)

والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

(سورة العصر: الآيات 1-3)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩٨