ربنا سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن المؤمنين وكيف أن نور الله في قلوبهم ، وبعد أن حدثنا عن الكفار وكيف أنهم في ظلمات بعضها فوق بعض ، انتقل بنا إلى صنف ثالث ليس من المؤمنين وليس من الكفار ، إنهم المنافقون . فقوله تعالى : " ويقولون " أيْ إنه هناك صنف ثالث لم ينور الله قلوبهم ، ولم يجحدوا آيات ربهم إنهم بين بين ( مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء). هؤلاء ما صفاتهم وما مواقفهم وما أقوالهم ؟ فلماذا ربنا سبحانه وتعالى يصف لنا المنافقين ؟ الحقيقة هذا الوصف الدقيق كي لا نكون مثلهم . ومن تلبس بإحدى هذه الصفات عليه أن يتخلى عنها وأن يعالج نفسه منها . فالإنسان المستمع أحد رجلين : إما أن تكون هذه الصفات أو إحدى هذه الصفات منطبقة عليه ، فعليه أن يطهر نفسه منها وأن يجتهد في طريق الإيمان ، وإما ألا تكون منطبقة عليه فليحذر أن تنطبق عليه ، وليشكر ربه عز وجل الذي طهره من صفات أهل النفاق . هؤلاء المنافقون ما صفاتهم ؟ فما من المؤمنين مؤمن إلا ويخشى أن يكون منافقاً وقد قال بعض التابعين : إنه التقى بأربعين صحابيا ما منهم واحد إلا ويخشى أن يكون منافقاً ، فعلامة المؤمن الصادق : أنه يخشى النفاق على نفسه . وأخوف ما يخافه المؤمن أن يكون منافقاً ، وأخوف ما يخافه المؤمن ألا يكون مخلصا ، أو أن يرد عمله ، أو أن يكون في المستوى غير المرضي عنه ، ولذلك فربنا سبحانه وتعالى في مجموعة آيات آتية يصف لنا صفات المنافقين هؤلاء المنافقون يقولون: " نعوذ بالله " ماذا يقولون ؟ يقولون : " آمنا بالله وبالرسول وأطعنا "
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي