والنبي عليه الصلاة والسلام في أثناء الهجرة واجه مع الصديق رضي الله عنه رجلا متجهم الوجه ، قال من أنتما ؟ أو قال من أين أنتما : فقال عليه الصلاة والسلام : نحن من ماء ، وهذه حقيقة نحن من ماء وكأن النبي عليه الصلاة والسلام كشفت له الحقيقة أن قوام الكائن الحي هو الماء ، ولذلك حيثما وترى الماء ترى المدن والقرى وترى الحضارات . أكبر حضارات الأرض نشأت حول ضفاف الأنهار ، فحضارة النيل ، وحضارة الرافدين ، وما من مجمع سكاني كبير إلا والماء شريانه الحيوي ، وما قيمة الشام إذا كانت دون نهر بردى ونبع الفيجة ؟ وما قيمة هذه البلاد المبعثرة في شتى ربوع الأرض لولا ينابيع الماء والأنهر التي أجراها الله في هذه البلاد ؟ .
لذلك " والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه " وربنا سبحانه وتعالى جعل بعض الحيوانات تمشي على بطنها كالحية والثعبان وتمشي مجازا تزحف على بطنها ، والأسماك ، تضم إلى قائمة الحيوانات التي تمشي على بطنها لها زعانف وتسبح بالماء وكأنها تزحف على بطنها ، والدود يمشي على بطنه ..
ومنهم من يمشي على رجلين
والإنسان مكرم جعل الله يديه طليقتين ومن طلاقة يديه ومن إطلاقهما بنيت هذه الحضارة الإنسانية ، والحيوان يمشي على أربع وليس له إلا لسانه وفمه ، ويبحث في الأرض بها ولكن الإنسان يمشي على رجلين ويداه طليقتان ، وبهما يبني ويحيك ثوبه ويصنع بابه ويخصف نعله ويزرع أرضه ويبذرها ويحصد محصوله وينقله ، وكل أعمال البشر تتم عن طريق اليدين ، حتى إنهم يقولون : اليد العاملة والعنصر البشري هو عنصر أساسي في كل مشروع وفي كل عمل إنتاجي ، واليد العاملة هي الشيء الأساسي في كل عمل ..
ومنهم من يمشي على رجلين