تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم"... يا قيس إن لك قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريماً أكرمك وإن كان لئيماً أسلمك ألا وهو عملك هذا اليوم تتقلب فيه القلوب بين الخوف والرجاء لو أنزل الله عز وجل على أنبياءه أنه معذب أحداً لظننت أنه أنا هكذا قال سيدنا عمر تتقلب فيه القلوب والأبصار.... الأبصار قد تعمى بعد أن كانت مبصرة أو قد ترى حينما يقدم لها كتابها هل قدم كتابها بيمينها تنظر من طرف خفي وأين سيقودونها إلى الجنة أم إلى النار الأبصار تضطرب في هذا اليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار بعضهم قال تتقلب القلوب من الصدور إلى الحناجر وبلغت القلوب الحناجر:(سورة الأحزاب: الآية10) ، هذا تقلب وبعضهم قال تتقلب فيه الأبصار من البصر إلى العمى وبعضهم قال تتقلب فيه القلوب من الطمع إلى الخوف ومن الخوف إلى الطمع لا يدري أفائز أم خاسر وبعضهم قال تتقلب فيه الأبصار بمعنى أنها تنتظر دورها أتساق إلى الجنة أم إلى النار وبعضهم قال في هذا اليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار بمعنى إن الحقائق تبدو كما هي فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد كل ما كان يقال في الدنيا من باطل يزول ويبقى الحق الصريح الذي جاء به الأنبياء يراه كل إنسان ويوقن به كل مخلوق فلذلك لابد من أن تعرف الحقيقة إن عرفتها قبل فوات الأوان فأنت بطل أما بعد فوات الأوان فلابد من أن نعرفها جميعا ولكن يتفاوت الناس في وقت معرفتها أعرفت إجابة السؤال قبل الامتحان فقد نجحت أما إذا عرفت الإجابة بعد الامتحان هذه المعرفة لا تنفعك :

(سورة النور)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٥٥