تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الاخوة المؤمنون سورة النور بدأت بالحديث عن الزنى والحديث عن حد الزاني ، والحديث عن القذف وبيان حد القذف ، ثم آيات الملاعنة ، ثم جاء حديث الإفك ، وبعدها جاءت آيات الاستئذان ، وآيات غض البصر ، وآيات عدم إبداء الزينة . فكيف كانت هذه النقلة المفاجئة في قوله تعالى" الله نور السماوات والأرض " بعضهم قال إن الله سبحانه وتعالى عالج أغلب ما في الإنسان ، عالج هذا الشيء ليرققه وليطهره وليرفعه إلى آفاق النور . عالج شهوة العين والفرج ، عالج رغبة التجريح والتشهير ، عالج نزعة الغضب والغيظ ، عالج الفاحشة عالجها أن تشيع في النفس ، عالجها أن تشيع في الحياة ، عالجها أن تشيع في القول عالجها بتشديد حد الزنى، عالجها ببيان حد القذف ، عالجها بعرض نموذج شنيع للإفك والافتراء ورمي المحصنات الغافلات، عالجها بالوسائل الوقائية من استئذان قبل الدخول وغض للبصر وإخفاء للزينة ، ونهي عن مثيرات الفتنة وموقظات الشهوة وعالجها بالإحصان ومنع البغاء وتحرير الرقيق هذه الشهوة .. الشهوة الجنسية التي أودعها الله في الإنسان ليرقى بها إلى رب السماوات والأرض ، هذه الشهوة إما أن يحكم توجيهها فتأخذ ثمارها وإما أن يغفل الإنسان عن توجيهها فتدمر صاحبها ، الشهوة التي أودعها الله في الإنسان تشبه تماما الوقود السائل لو وضع في مخزنه الصحيح وانتقل في القنوات الصحيحة إلى غرف توزيع هذا الوقود إلى غرف الانفجار وانفجر هذا السائل في المكان الصحيح ولد قدرة وحركة نافعتين ، فإذا خرج هذا السائل عن مجراه الصحيح وأصابته شرارة أشعل هذه المركبة ونهاها وقضى عليها لذلك سورة النور تعالج علاقة الرجل بالمرأة ، العلاقة المحرمة وحد الزنى والحد الذي أوجده الله عز وجل ضمانا وصونا لطبيعة الإنسان من أن تتشوه ومن أن تشقى ، بعد أن عالج الله سبحانه وتعالى هذه الشهوة وحد الحدود ووضع التدابير الاحترازية بعد أن فعل ذلك نقل الإنسان برفق إلى الله إلى نور

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٨٥