تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسافر بدون محرم ولتسكن في غرفة لوحدها والأنظار حولها والعيون كثيرة ربما حملها على شيء لا يرضى عنه الله ، فالإكراه أن يقول السيد للجارية أو أن يأمرها بالزنى هذا غير وارد الآن مطلقا ، ليس في الحياة كلها شيء اسمه جواري أو إماء وليس في الحياة كلها أب يأمر ابنته بالزنى وهذا نادر وأقل من نادر ، ولكن إذا أردنا أن نستنبط من تلك الآية بعض العادات الاجتماعية التي شاعت بين الناس أن الأب المتعنت جدا في تزويج ابنته كأنه يحمل فتاته على الزنى ، والأب الذي يجبر ابنته على الزواج من رجل يكبرها سنا بكثير وهي لا تريد هذا الزواج ، يجبرها ويزمجر ويرعد ويزبد فإذا قبلت ولم تكن مؤمنة كما ينبغي ربما زلت قدمها وربما وقعت في الزنى ، ربما كانت هذه الآية تعني شيئا كثيرا هذا الذي يجبر ابنته على الزواج من رجل يحقق للأب مصالحه متقدما في السن وفرق بينه وبين ابنته فرق كبير في السن والطباع والأمزجة أو ربما أجبر الإنسان ابنته على الزواج من شخص فظ الطباع إذا حقق الأب بهذا الزواج مصالحه فإن هذه البنت إذا انصرفت عن هذا الزوج وكرهته فربما زلت قدمها وكان الإثم في عنق الأب هذا معنى آخر من معنى الإكراه فمستحيل أن ترى إنسانا يجبر ابنته على الزنى ولكن من قبيل الواقع هؤلاء الذين يتعنتون إن في تزويج بناتهم أو إن في إجبارهم على العمل في أماكن بعيدة يقمن في بيوتهن وحدهن هذا كله يسبب ان يطمع الناس بها وأن يغروها وأن تزل قدمها ، أو هذا الذي يبحث لابنته عن عمل في أماكن احتكاك من الرجال واختلاط بهم ربما كان هذا العمل منزلقا لها إلى الزنى ، أحيانا إنسان يحل مشكلته يكون بحاجة لموظف يضع فتاة عنده في هذا العمل هذا العمل على احتكاك مع الرجال فالاختلاط في الأصل مزلق خطير لكلا الجنسين الذكور والإناث.

نعيد الآيات مرة ثانية :

(سورة النور)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٨٢