تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن الزنى في أول سورة النور وبعد أن حدثنا عن أحكام عقوبة الزاني وحد الزنى وبعد أن حدثنا عن الملاعنة وبعد أن حدثنا عن حديث الإفك وبعد أن وجهنا إلى خطر الخلوة وآداب الاستئذان وغض البصر وإظهار الزينة بعد كل هذه الموضوعات جاء الحديث عن أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن ننكح الأيامى ، ما العبرة المستفادة من أن تأتي هذه الآية في هذا الموضع ؟ قال العلماء إنَّ العبرة أن كل شيء نهى الله عنه له في الإسلام بديل فالله سبحانه وتعالى حين نهى عن الربا أحل البيع وحين نهى عن الخمر وشربها أحل عشرات بل مئات الأشربة التي سمح لنا بشربها وحينما نهى عن السفاح سمح بالنكاح وحين نهى عن أكل لحم الخنزير سمح بأكل لحم الأنعام فأي شيء حرمه الله عز وجل له بديل طيب وكل شيء حرمه الله في الإسلام له بدائل وقد استنبط بعض العلماء من قوله تعالى :

" فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة "

(سورة البقرة: الآية 35)

فالمنهي محدود جدا والمباح كثير جدا وعدد الأشربة التي سمح للإنسان بشربها لا تعد ولا تحصى ولكن الله نهى عن الخمر لأنها تذهب العقل فحينما نهانا عن الزنى وقذف المحصنات وحد الحدود وأقام الموانع ومنع الخلوة ومنع قذف المحصنات هذه الموضوعات كلها انتهت بقوله تعالى "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " فالأمر موجه إلى أولي الأمر لأنهم يمثلون الأمة لأن الأمر جاء بصيغة جماعة الذكور وشيء آخر يقول عليه الصلاة والسلام " من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا" يعني من كانت الناحية المادية عقبة أمام تزويج ابنه أو ابنته فليس منا والدليل أن الله سبحانه وتعالى تكفل لمن يطلب النكاح من أجل العفة تكفل أن يعينه يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٦٢