الذي يحب هذا المجتمع مؤمن ورب الكعبة... هناك إنسان يكره مكاناً فيه معصية يؤثر عليه بيته، يؤثر عليه مكانا قصيّا يمنع الناس عن ارتكاب المخالفات أو المعاصي، هذه الآية دقيقة جدا كأن ربنا عز توجل عم يعلمنا نقيم أنفسنا من تمنياتنا: يا أيها الإنسان ماذا تتمنى؟ هذا الذي يتمنى أن تشيع الفاحشة ليس مؤمنا إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون : لأن هناك فرقاً بالمنطلقات، هذا المجتمع أو هذه الدنيا مزرعة الآخرة فإذا شاع فيها الفساد بعد الناس عن الله عز وجل ، متى يدفعون الثمن الباهظ ؟ عند الموت .... فشخص قضى حياته كلها مع النساء يعني هناك تساهل ، وتجاوز للحدود، هناك استمتاع بأعراض لا تحل له ، وعدوان على أعراض لأشخاص آخرين، هذا التجاوز، هذا التفسخ ، هذا الانحطاط، هذا إذا قضى الإنسان حياته فيه ثم اقترب أجله ورأى أن الحياة الآخرة لا نصيب له فيها وأن مصيره إلى النار عندئذ يصعق ، ربنا عز وجل قال:
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون *
( سورة الطور : الآية 45)
فكأن ربنا عز وجل أراد أن تعرف نفسك من تمنياتك ... أين تحب؟ هل تحب مجتمعاً فيه عفة ، فيه تستر، فيه صون للحرمات ... وهذا الذي يسميه الفاسقون أحيانا جلسة ناشفة خالية من امرأة، طبعا هذا الذي يتمنى أن يكون في هذه السهرة امرأة أو نساء، إذا رفض واحد أن يستقبل صديقه إلا بغرفتين يعتبره هذا بعيد جدا عن اللباقة...أنا جئت سهرة عائلية لماذا وضعتنا في غرفة والنساء في غرفة ... الأفضل أن نكون مع بعضنا...فهذا الذي يحب مجتمع الفساد ، مجتمع التحلل من القيم هذا إنسان له عذاب أليم في الدنيا والآخرة ، هذه الأسرة إن كانت نظيفة مطبقة لأمر الله عز وجل فلابد من أن تسعد في الدنيا والآخرة وهذه الأسرة التي تتحلل من أوامر الله عز وجل لابد أن تشقى في الدنيا والآخرة
(سورة النور)