تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الله سبحانه وتعالى : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم : الموضوع أن الإنسان قد يرى حادثة أو أن الحادثة إذا وقعت يراها جميع الناس دون استثناء ولكنهم يتفاوتون في تفسيرها ، قد ترى أباً يضرب ابنه ، الضرب وقع والصورة ارتسمت على شبكية العين ولكن الناس متفاوتون في تفسير هذا الضرب فالأب الذي ينطوي على رحمة بالغة بأولاده يفسر هذا الضرب لمصلحة الأولاد وإنسان صغير السن يرى في هذا الضرب ظلماً وإنسان آخر بعيد عن معرفة الأب يرى في هذا الضرب قسوة وإنسان رابع يرى في هذا الضرب تسرعا وإنسان خامس يرى في هذا الضرب تشفيا فالضرب يراه جميع الناس ولكن الناس متفاوتون في تفسيره فالبطولة في التفسير، الوقائع جميعنا نتساوى في الإطلاع عليها ، وقائع الأحداث جميعنا نتساوى في الإطلاع عليها ولكن الإنسان كلما ارتقى فهمه وكلما اقترب من ربه يملك قدرة على تفسير الوقائع فربنا عز وجل قال: لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير : قال بعضهم رب ضارة نافعة والآية الكريمة التي يجب أن تكون أمامنا جميعا :

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون *

(سورة البقرة : الآية 216)

المؤمن عندما يستسلم لله عز وجل يستسلم إلى الله استسلاما كليا ومع هذا الاستسلام هو مُطبّق لأمره منته عن نهيه ، الله سبحانه وتعالى يلقي في قلبه الأمن والطمأنينة فأي شيء جاءه يقول لابد من أن يكون الخير كامنا فيه ، إما أن يرى الخير ظاهراً فيه أو أن لا يرى فيه خيراً ظاهراً فلابد من خير كامن، النبي علمنا اللهم صل عليه قال:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٥٦