تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن النبي يرى رؤيا قالت: - فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه - رام يعني ترك مجلسه - ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، جاء الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات - يوم من أيام الشتاء - من ثقل القول الذي أنزل عليه فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت أمي: قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي وأنزل الآيات :

إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير... (سورة النور: الآية 11)

فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في حق عائشة فأنزل الله قوله تعالى :

ولا يأتل أولي الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ألا تحبون أن يغفر الله لكم

(سورة النور : الآية 22)

عندئذ قال أبو بكر: والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح وأعطاه النفقة التي كان ينفقها عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.

هذا الحديث في قصة الإفك وسوف بفضل الله تعالى وكرمه نبدأ في الدرس القادم بتفسير آيات الإفك ، أردت أن تكون القصة كما روتها السيدة عائشة في كتب الحديث الصحيح أساسا لتفسير آيات الإفك وهذه الآيات لها مساس في حياتنا جميعا يعني قضية حينما يكون تتلى آيات في كتاب الله عن قصة ما، ليست القصة هي المقصودة، المقصود الأحكام التي يجب أن تستنبط من هذه الآيات في تعاملنا مع بعضنا بعضا فعلى كلّ واحد منا أن يضع هذه القصة نبراسا له في علاقته مع إخوانه المؤمنين .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٣٤