الرمي في أصل اللغة القذف بشيء صلب ، فربنا عز وجل يعني حكيم في نظمه ما قال والذين يرمون المحصنات بالزنى سياق الآيات عن الزنى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين* والذين يرمون المحصنات: المحصنات مأخوذة هذه الصفة من الإحصان والإحصان هو المنع والمحصَن بالفتح هي المرأة أو الرجل الذي يمتنع عن الزنى لعفته ولعلمه ولشرفه ولعقله فالعلماء قالوا الإحصان بأربعة أشياء : الإحصان بالعفاف العفة إحصان ، هناك إحصان بالإسلام المسلم محصن ، هناك إحصان بالحرية وهناك إحصان بالتزويج فالمتزوج محصن والمسلم محصن والعفيف محصن لكن هنا الإحصان يعني يغلب عليه الإحصان أي العفة من أن يزني فربنا سبحانه وتعالى قال: والذين يرمون المحصنات : يرمون الرمي فعل مادي ، فالكلمة قد تكون غير مادية لكن ربنا عز وجل جسد الحادثة بشكل مادي يعني كأن هذا الذي يرمي المرأة العفيفة الطاهرة كأنه أمسك بحجر كبير ورماها به فهشم رأسها لهذا قال عليه الصلاة والسلام: "قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة"
والآية تنص على أن الذي يرمي امرأة ، الرامي رجل والمرمي امرأة ، لكن العلماء قالوا هذه الآية تتسع لأربع صور: قد يرمي رجل امرأة بالزنى وقد ترمي امرأة رجلا بالزنى وقد يرمي رجل رجلا بالزنى وقد ترمي امرأة امرأة بالزنى فكل هذه الحالات تنطبق عليها هذه الآية، يعني لو أن امرأة اتهمت رجلا بالزنى لأقيم عليها الحد وجلدت ثمانين جلدة ولو أن امرأة اتهمت امرأة أخرى بالزنى لجلدت ثمانين جلدة ولو أن رجل اتهم آخر بالزنى لجلد ثمانين جلدة فموضوع القذف يشمل كل الحالات: امرأة رجل ، رجل امرأة ، امرأة امرأة ، رجل رجل ، لكن لو أن
إنسانا فاجرا من عادته أن يزني وهو لا يتورع عن الزنى بل لا يتورع أن يخفي ذلك عن الناس ورميته بالزنى فلا حد عليك لأن الفاجر كما قال عليه الصلاة والسلام:
"الفاجر لا غيبة له ولا حرمة له"