تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا تولى الملك الصالح الأمور أعطى كل ذي حقٍ حقه يروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يمشي في أحد طرقات المدينة فوجدَ غلماناً يلعبون ، فلما رأوه وكان شديد الهيبة ، تفرقوا وولوا هاربين ، إلا غلاماً واحداً بقي في مكانه ، جذب نظرَهُ هذا الموقف الجريء ، فقال أيها الغلام : لِمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال يا أيها الأمير : لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك .

فهذا ذو القرنين مكنَّ الله له في الأرض وأعانَهُ على فتح هذه البلاد الغربية لعلمهِ سبحانه وتعالى به ، وبحرصه على أداء الحقوق وعلى إقامة العدل . " قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ "

أنت مطلق اليد . " إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا "

فما كان من ذي القرنين إلا أن قال :

أي حينما أطلق الله يده ، ما كان منه إلا أن طبق العدل .

وهذا درس لنا ، فمثلاً لاأحد يسأل الأب في البيت ولكنه ، ينبغي أن يراعي جانب العدل ، قد تكون امرأته ضعيفةً ، لا أهل لها ، فلا ينبغي أن يستطيل عليها ، إذا مكّنَ الله إنساناً في بيته لا ينبغي أن يحيف عن الحق ، وأن يتجاوز حقوق الآخرين ، أو المُعلّم في صف طُلاب صِغار ينبغي أن لا تضربهم جميعاً في ساعة غضب ، إذا مكنَّهُ الله من هؤلاء الطلاب ، أو مدير دائِرة لو مكنّهُ الله من بضعة موظفين ينبغي أن لا يستطيل عليهم بقوته . " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ " ، " قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا "

ما كان منه إلا أن وقف إلى جانب العدل . " أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا "

الظالم نعذبه في الدنيا ، وله في الآخرة من الله عذاب أليم .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٤٨