تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي خاتمة هذا الدرس ، أذكركم بمغزى القصة ، إذا نال الإنسان حظاً من الدنيا ، وتوّهمَ أنه حصّل هذا بذكائه ، وخبرته ، وعلمه وحنكته ، فقد أشرك بالله ونسي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تفضل به عليه ، وأنه لولا أن الله شاء له ذلك لما كان ما كان ، فالمزلق الخطير الذي ينزلق به أصحاب الحظوظ في الدنيا هو ظنهم أن الأسباب التي اتخذوها هي وحدها أوصلتهم إلى ما هم فيه ، عندئذ يستحقون التأديب من الله عز وجل ، والتأديب أن يتلف الله ما عندهم لكي يعرفوا أن الله عز وجل هو الرزاق ذو القوة المتين ، فالشرك هنا شرك الأسباب يجب أن تتخذ الأسباب ، وتعتقد أن الله هو الذي شاء لك ذلك ولو لم يشأ لم يكن ، فلا يمنع إيمانك أن مشيئة الله عزّ وجل هي وحدها النافذة ، ومشيئة الله عزّ وجل من الأخذ بالأسباب ، ولكنك إذا إعتمدت على الأسباب وحدها فقد أشركت هذه الأسباب مع رب الأرباب ، فلذلك إذا كان الإنسان على شيء من الصحة ، وإذا كانت أعضاؤه كلها سليمة فهذا ليس بعنايته بصحته فقط بل هذا بفضل الله عز وجل ، بدأً من صحته وأجهزته ، وزواجه وأولاده ، وبيته ، وعمله ، كل شيء تتمتع فيه هو من فضل الله عز وجل ، فإذا كنت كذلك فالنعم تدوم ، وبالشكر تدوم النعم .

" لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .

(سورة الرعد : 11)

وفي اللحظة التي تنسى أن هناك إلهاً عظيماً شاء لك هذا الخير وأنتَ تعزو هذا الخير إليك ، فعندئذ يأتي التأديب ، وتأديب الله سبحانه وتعالى ، تأديب قاسٍ لأنَّ الله عز وجل يقول :

" إن بطش ربك لشديد " .

(سورة البروج : 12)

فهذا الذي قال هذه جنتي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠١٣