يا رب تولَّ أمرنا ، وفقنا لما تحب وترضى ، ونجِنا من القوم الظالمين وهيئ لنا خلاصاً من هؤلاء ، وهيئ لنا حالة نرتاح بها من هؤلاء الذين يُكرهوننا على أن نكون معهم على الوثنية والانحراف والسقوط .
" فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا " .
تغمض العين في أثناء النوم ، ولكن الأذن تبقى مفتوحة حيث إنها مكان التنبّه الوحيد للصوت . إذاً : الاستيقاظ يكون عن طريق الأذن
بعثناهم من هذا النوم الطويل ، وكما نعلم أنَّ أصحاب الكهف ليسوا أنبياء ، وما جرى معهم هو خرق للعادات وهو أن ينام الإنسان ثلاثة مائة سنة وهو بكامل هيئته ، وصحته وقوامه ، من دون أن يتلف جسمه، أو يفنى جسده ، وخرق العادة هذا إن كان لنبي فاسمه معجزة ، وإن كان لولي فاسمه كرامة ، وهذا دليل قطعي على وجود الكرامة ، وقد ذكرَ الله ذلك في حديثهِ عن أصحاب الكهف فقال :
عليك أن تبادر وعلى الله الباقي .
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69)
( سورة العنكبوت)
عليك أن تخطو الخطوة الأولى ، وأن تختار الهدى ، وأن تفكر وتتخذ قراراً في طلب الحق ، وعلى الله الباقي .
ابن أدم اطلبني تجدني ، إذا تقربت إليّ شبراً تقربت إليك ذراعاً ، وإذا أتيتني مشياً أتيتك هرولةً .
إذا رجع العبد العاصي إلى الله عز وجل نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله
. " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى "
هُنا مغزى دقيق جداً ، أي أنك أيضاً أيها المؤمن إذا اتخذت قراراً صحيحاً في طلب الحق فعلى الله الباقي ، فهو يجمعك مع أهل الحق ، ويشرح لك صدرك لطلب الحق ، وهو يوفقك في الدنيا ، ويفرغك للحق، ويتحقق كُل ما تطمح له إذا خطوت الخطوة الأولى ويتولى الله سبحانه وتعالى ما تبقى من خطوات .