وما أشبه المسلمين في مكة بالفتية المؤمنين الذين لجأوا إلى الكهف فِراراً بدينهم من الفتن ، فبقوا فيه إلى أن قلب الله الليل نهاراً وإنقرضت الدولة الكافرة المضطهدة لأهل الإيمان والعقيدة ، حينما أفاق أهل الكهف رأوا حياة أخرى ومجتمعاً آخر وعلاقات أخرى ، وكأنَّ الذي خافوا منه قد زال عنهم زوالاً نهائياً ، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى :
كان مجتمعهم مجتمعاً منحرفاً يسود فيه الفجور والخلاعة ، والانهيار في القيم ، والانحطاط ، الفاجر هو القوي ، والمستقيم هو الضعيف ، الفاسق هو الغني ، والمُلتزم هو الفقير ، مجتمع فيه ظلم ، وانحراف ، وقسوة ، وميوعه ، وانحلال ، فيه ما في كل المجتمعات المتفسِّخَة ، هذه هي البيئة التي عاش فيها هؤلاء الفتية أصحاب الكهف ويبدو أنَّ هؤلاء الفتية كانوا من بيوت عظيمة من علية القوم يعيشون ، ويأكلون ما لذَّ وطاب .