تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان بين أن يأخذ من الشهوة ما أباح الله له ، فيرقى بطاعته وشكره وبين أن يعرض عن الشهوة التي حرمه الله عليه فيرقى بمأثرته وصبره ، في الحالتين ترقى ، إذا تزوجت وفق ما أراد الله عز وجل وترقى بالطاعة والشكر ، وإذا أعرضت عن الحرام ترقى بالمأثرة والصبر ، فهذه الشهوة سبيل دخول الجنة ، ولولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات ، فإذا أودع الله فينا الشهوات من أجل إن يكرمنا ، ومن أجل إن تسمو نفوسنا ، ومن أجل أن تصبح مؤهلة لتسعد بقربه إلى الأبد .

فلذلك جعل ربنا عز وجل ما على الأرض زينة لها ، ونحن نمتحن لا في كل ساعة ، بل في كل دقيقة ، كلما عرضت لك شهوة إما أن تقول إني أخاف الله رب العالمين ، فترقى إلى أعلى عليين وإما إن يسقط الإنسان تحت وطأة هذه الشهوة فيهوي بها إلى أسفل السافلين ، إذاً نحن في امتحان مستمر يؤكد قوله تعالى :

* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون *.

( سورة العنكبوت : 2 )

الفتنة : أن يزرع فيك شهوة ويعرض عليك ما يلبها ، فإما أن تقول إن أخاف الله ، وإما إن يسقط الإنسان في هوة الانقياد للشهوة فلذلك .

* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى *.

( سورة النازعات : 40 ـ 41 )

ولحكمة بالغة ، بالغة جداً ، جعل الله عز وجل ، بعض الطاعات مما ينفرد بها الدين فقط ، إذ أمرك أن تغض بصرك عن محارم الله ، وليس في الأرض كلها تشريع يحرم ذلك ، فإذا غضضت بصرك عن محارم الله فهذا لا يفسر إلا بالإخلاص لله ، مستحيل مستحيل أن تغض بصرك خشيةً من إنسان لأن بني البشر لا يحرمون ذلك .

و لحكمة بالغة أن الدين انفرد ببعض الأوامر ، فمن طبقها فهذا مؤشر يقيني ، قطعي على أنه مخلص لله عز وجل .

* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى *.

( سورة النازعات : 40 ـ 41 )

إذاً :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٧٠