وجهاز التوازن الذي منحك الله إياه لولاه لا تستطيع أن تسير على قدمين والأذنان ، لو أن للإنسان أذناً واحدة لما عرف جهة الصوت ولكن الصوت إذا جاءك من خلفك هناك جهاز في الدماغ يقيس تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين ، والتفاضل واحد على ألف وست مائة وخمسين جزء من الثانية ، فتعرف أنت من خلال الأذنين أن جهة الصوت من اليمين ، فإذا كان بوق السيارة من اليمين ، فتتجه نحو اليسار .
ولو أن للإنسان عيناً واحدة لما عرف البعد الثالث ، فبالعين الواحدة يرى الطول والعرض ، وبالعينين يرى الطول والعرض والبعد الثالث ، ولو أن في الشعر أعصاباً حسية لما أمكننا أن نحلق روؤسنا ما هذه الحكمة البالغة إن الأظافر والشعر ليس فيهما أعصاب حسية فالله خلقنا فسوانا .
* لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم *.
( سورة التين : 4 ) .
* خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك *.
( سورة الإنفطار : 7 ) .
فنعمة الخلق ، ونعمة الأجهزة ، ونعمة الأعضاء ، ونعمة الزوجة ، ونعمة الولد ، ونعمة الدفء ، ونعمة الشمس ، ونعمة القمر ونعمة الطعام ، ونعمة الشراب ، وهذه النعم ، لذلك يقول الله عز وجل :
* وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها *.
( سورة النحل : 18 ) .
ففي الآية دقة بالغة ، لم يقل الله عز وجل وإن تعدوا نعم الله قال :
* وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها *.
إنك إذا أمضيت كل حياتك في تعداد الفوائد المترتبة على نعمة واحدة لا تستطيع ، فإن كنت عاجزاً عن أن تحصي هذه النعم ، فأنت عن شكرها أعجز .
الحمد لله ، لكن الحمد هنا متعلق بشيء آخر .
في سورة أخرى :
* الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض *.
( سورة الأنعام : 1 ) .
يوجد توازي . خلق السماوات والأرض شيء يحمد الله عليه ، وإنزال هذا الكتاب شيء آخر يحمد الله عليه .
توضيحاً لهذه الآية :