تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يُبعث نَبِيًّا].

﴿آتَيْنَاهُ﴾ بمعنى: أعطيناه، وهذا الإيتاء كونيٌّ، والإتيان يكون كونيًّا، ويكون شرعيًّا، وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بالقضاء والقَدَر، فهو كونيٌّ، وإنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بالشرع فهو شرعيٌّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة: ٥٩]، هذا الإتيان شرعي؛ لأنَّه يتعلق بالشرع والقصد، وهنا ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ كوني؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.

أما قَوْلُهُ تبارك وتعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، فكلمة ﴿وَآتُوهُمْ﴾ شرعيٌّ، و﴿الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قَدَرًا، فهو قَدَّره لكم، فالإتيان إذن يكون شرعيًّا، ويكون كونيًّا بحسب متعلَّقِه.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: ﴿حُكْمًا﴾ فَسَّره بحِكمة، يقال: عِلمًا أي: فِقهًا.

وَقَدْ فَسَّرَ الحكم بالحكمة؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ عِلْمُ الأحكام، فإذا فَسَّرنا الحُكْمَ بِأنَّهُ الحُكْمُ الَّذِي هو مقتضى خطابٍ بالشرع، صَارَ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ التَّكْرَارِ؛ لِأنَّهُ عَلِمَ، ولكنه يجُوزُ أَنْ نَقُولَ: آتَيْنَاهُ حُكْمًا، أي: عِلمًا بالأحكام الشرعية، وعِلمًا بالأخبار والأسرار، وحينئذٍ مَا يَكُونُ فِي الآيَةِ تكرار، ولا نلجأ إلى تفسير الحُكم بالحِكْمَة؛ لأن المَعْرُوفَ أَنَّ الحكْمَ غَيْرُ الحِكمة، فالحُكم هُوَ مُقْتَضَى خطاب الشرع المتعلِّق بِأَفْعَالِ المُكَلَّفِينَ، والحِكمة هي علة ذَلِكَ الحُكْمِ.

﴿وَلَمَّا بَلَغَ﴾: (لمَّا) هنا شرطية، بِدَلِيلِ أنَّهُ جَاءَ لَهَا فِعْلٌ وجواب، ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ﴾، فهي إذن شرطية، وَهِيَ تَرِدُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ شَرطية كما هنا، وتَرِد بمعنى: (إلا)، مِثْلَ قَوْلِهِ تبارك وتعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، أي:

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٦٥