أَسْمَاءِ اللَّهِ، ويقولون: (لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) مِثل (لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، ويَقُولُونَ فِي أذكارهم الباطلة: (هُوَ هُوَ هُوَ)، يُكَرِّرُونها، ويقولون هَذَا هُوَ التوحيد.
ولكن نقول لهم: الضَّمِيرُ (هُوَ) ليس عَلَمًا للَّه، وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَعَ اللَّهِ﴾.
قَوْلُه تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ هالك بمعنى زَائِل ومُضْمَحِلّ ومعدوم بعد الوجود.
قال المُفَسِّرُ رحمه الله في قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾: [إِلَّا إِيَّاهُ] أي: إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُ سبحانه وتعالى ليس بِهَالِكٍ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧].
وتفسير المُفَسِّر رحمه الله فيه رَدٌّ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَاطِلِ، الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَفْنَى إِلَّا وَجْهَهُ. فلم يجعلوا الوجهَ مُعَبِّرًا عَنِ الذات، بل جعلوه دَالًّا عَلَى لَفْظِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْوَجْهُ نفسُه.
وَهَذَا -لَا شَكَّ- كلامٌ باطل، فالمراد بالوجه هنا الذاتُ كُلُّها، كل الذات العَلِيَّة، لكنه عَبَّرَ بالوجه كسائِرِ التعبيرات اللغوية؛ حيث يُعَبِّرُ بالوجه عَنِ الشَّيْءِ كله.
وَلَكِنْ قَدْ يُفْهَمُ كَلَامُ المُفَسِّر رحمه الله باطلًا بأن مَعْنَاهُ إنكار الوجه، لكن المُفَسِّر رحمه الله لا أَظُنُّ أَنَّهُ يُرِيدُ سقط ذَلِكَ، والمعروف أن الأشاعِرَة يُنكرون الوجهَ حقيقةً.
ولكننا نَقُولُ إِنَّ اللَّه سبحانه وتعالى لَهُ وَجْهٌ، ونستدل عَلَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، ولكنه عَبَّرَ بالوجه عن الذات كسائر أساليب اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.